الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٤٨٣ - باب فضل زيارة أبي عبد اللّه الحسين عليه السلام
السماوات و الأرضين و جعله صراطه و سبيله و عينه و دليله و بابه الذي يؤتى منه و حبله المتصل بينه و بين عباده من رسل و أنبياء و حجج و أولياء هذا مع أن مقابرهم ع مشاهد أرواحهم العلية المقدسة و محال حضور أشباحهم البرزخية النورية فإنهم هناك يشهدون و هم أحياء عند ربهم يرزقون و بما آتاهم اللَّه من فضله فرحون.
و أما الحجة و العمرة و الغزوة و غير ذلك فإنها و إن كان فيها أيضا إنفاق أموال و رجاء آمال و أشخاص أبدان و هجران أوطان و تحمل مشاق و تجديد ميثاق و شهود شعائر و حضور مشاعر إلا أنها ليست بتلك المثابة في المثوبة لأن هذه إنما هي عبادة لله سبحانه و إجابة لأمره عز ذكره و مسرة له و لأوليائه بالإتيان بالعبادة فحسب و ليست فيها جميع تلك الأمور التي نبهنا عليها هناك مع أنها تتأتى من كل مدع للإسلام و إن كان ناصبيا بخلاف تلك فإنها لا تتأتى إلا ممن كان يعرف قدرا من قدرهم و طرفا من منزلتهم و لو ناقصا.
و أما اختلاف الأخبار الواردة في مقدار فضل زيارته ع على الحجة و العمرة و غيرهما فتارة ورد أنها تعدل حجة و أخرى أنها أفضل من عشرين حجة و عشرين عمرة أو مائة أو ألفا و غير ذلك فلعل الوجه فيه اختلاف الناس في عرفان حقه و حرمته و تفاوت درجاتهم في إخلاص النية في زيارته ع و تباينهم في سهولة إتيانهم بالحج و صعوبته و ليعلم أن كل عبادة بخصوصها وسيلة إلى اللَّه سبحانه و إلى مغفرته من جهة ليست تلك الجهة في عبادة أخرى و كل عبد و إن ناسب عبادة هي في حقه أحرى و لكن ليس بالحري أن يترك عبادة من رأسها لكون غيرها به أولى قال اللَّه تعالىوَ لِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ [١]
و قد ورد
[١] . البقرة/ ١٤٨.