روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٤٣٥ - «محمد بن الحسين بن عبد الصمد»
فأخذني البكاء و النحيب و قلت: أنا كلبهم أي مقدار لي حتى تجيء و يجيئان إلى عيادتي فانشق جدار البيت و ظهرا عليهما السلام و للدهشة انتبهت فبكيت كثيرا.
ثمَّ حصلت لي سنة أخرى فسمعت أن سيد المرسلين صلى الله عليه و آله أرسل إليك من الجنة ثمرة و كبابا منها فدفع إلى أولا سفافيد الكباب و كانت من الذهب و حولي جماعة كثيرة فأكل من الكباب لقمة و يحصل مكانها أخرى و ادفع إلى كل من حولي من هذا الكباب و أقول لهم: إني كنت أقول لكم: إن سفافيد كباب الجنة من الذهب و رأيتموها و قلت لكم: إن طعام الجنة في كل لقمة طعوم كثيرة لا تشبه طعوم الدنيا و هذا كذلك و قلت لكم: إن ثمرات الجنة كلما جنى منها شيء يوجد مكانها أخرى و كلما أدفع إليهم من الكباب و آكله لا يفنى الكباب ثمَّ شرعت في الثمرة و كانت بقدر بطيخ حلبي عظيم و آخذ منها ورقة ورقة و آكلها. و في كل ورقة طعوم لا تتناهى و أقول لهم: كنت أقول لكم: إن ثمرة الجنة كذلك و كلما أدفع إليهم يحصل منها ورقة أخرى.
فانتبهت من ذلك الرؤيا و أولتها بالعلم و ألهمت بأن اشتغل بشرح الأحاديث فاشتغلت بذلك و لما كانت الطلبة مشغولين بالدرس كنت أدغدغ في ترك الدروس بالكلية لكن حصل في التعطيلات التوفيق من المنعم الوهاب و حسبتها كانت سنة على ما قال له شيخنا البهائي- رضي الله تعالى عنه- و ذكرت بعض أحواله سابقا و مات- رحمه الله- في شوال لسنة ثلاثين بعد الألف الهجرية في أصبهان و نقل إلى المشهد الرضوي صلوات الله على صاحبه و دفن في داره جنب الروضة المقدسة و الآن يزار هنا و كان عمره بضعا و ثمانين سنة إما واحدا أو اثنين فإني سألت عن عمرة- رضي الله عنه- فقال ثمانون أو أنقص بواحدة ثمَّ توفي بعده بسنين و سمع قبل وفاته بستة أشهر صوتا من قبر بابا ركن الدين- رضي الله عنه- و كنت قريبا منه فنظر إلينا و قال: سمعتهم ذلك الصوت؟ فقلنا: لا فاشتغل بالبكاء و التضرع و التوجه إلى الآخرة و بعد المبالغة العظيمة قال: إنه أخبرت