روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٩٥ - مقدمة التحقيق
...............
______________________________
الأصحاب و عملوا بأحكامها.
مع أن متنها دليل على صحتها عند العارف بكلامهم (عليهم السلام)، و ذكرنا بعضها في باب الشهادات عن علي بن سويد قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام.
و هو في الحبس كتابا أسأله عليه السلام عن حاله، و عن مسائل كتبت بها إليه فكتب (بسم الله الرحمن الرحيم)، الحمد لله العلي العظيم الذي بعظمته و نوره أبصر قلوب المؤمنين، و بعظمته و نوره عاداه الجاهلون (أي لكثرة الظهور) و بعظمته و نوره ابتغى من في السماوات، و من في الأرض إليه الوسيلة بالأعمال المختلفة و الأديان المتضادة، فمصيب و مخطئ، و مهتد، و سميع و أصم، و بصير و أعمى، حيران فالحمد لله الذي عرف وصف دينه محمدا صلى الله عليه و آله.
أما بعد فإنك امرء أنزلك الله من آل محمد صلى الله عليه و آله و سلم بمنزلة خاصة و حفظ مودة لما استرعاك الله من دينه، و ما ألهمك من رشدك و بصرك من أمر دينك بتفضيلك إياهم و بردك الأمور إليهم كتبت تسألني عن أمور كنت منها في تقية، و من كتمانها في سعة فلما انقضى سلطان الجبابرة و جاء سلطان ذي السلطان العظيم بفراق الدنيا المذمومة إلى أهلها العتاة على خالقهم رأيت أن أفسر لك ما سألتني عنه، مخافة أن يدخل الحيرة على ضعفاء شيعتنا من قبل جهالتهم فاتق الله عز ذكره (عن ذكره- خ) و خص بذلك الأمر أهله، و احذر أن تكون سبب بلية (على- خ) الأوصياء أو حارشا[١] عليهم بإفشاء ما استودعتك و إظهار ما استكتمتك و لن تفعل إن شاء الله.
إن أول ما أنهى إليك أن (أو) أني) أنعى إليك نفسي في ليالي هذه غير جازع و لا نادم، و لا شاك فيما هو كائن مما قد قضى الله جل و عز و حتم فاستمسك بعروة الدين آل محمد، و العروة الوثقى الوصي بعد الوصي، و المسالمة لهم و الرضا بما قالوا، و لا تلتمس دين من ليس من شيعتنا، و لا تحبن دينهم فإنهم الخائنون الذين خانوا الله و
[١] التحريش بين البهائم هو الاغراء و تهييج بعضها على بعض( النهاية).