روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٠٤ - مقدمة التحقيق
عن أحمد بن الحسن بن عليّ بن فضال، عن عمرو بن سعيد المدائنى، عن مصدق بن صدقة. عن عمّار بن موسى الساباطى.
______________________________
يظهر من أخبار عمار أنه كان ينقل بالمعنى مجتهدا في معناه بخلاف الحسن بن علي، بل
علي بن الحسن و إن كان فطحيا لكن يحتاط في النقل باللفظ بل الثلاثة الذين ينقلون
نقلهم عنه صحيح، و كلما وقع في خبره فمن فهمه الناقص بخلاف غيره فإنهم ينقلون مما
نقله في كتابه، و في هذا النوع لا يمكن الكذب عادة فإن الكتاب كان موجودا عندهم و
كانوا يلاحظونه، و إنما كان يقع منهم ترتيب كتب القدماء.
و لهذا كانوا يعتمدون على كتب الحسين بن سعيد، و علي بن مهزيار، و حماد و صفوان، و علي بن الحسن غاية الاعتماد فيما ينقلون في كتبهم، عن زرارة، و محمد بن مسلم، و بريد و أمثالهم، و إذا تدبرت ذلك علمت أن الكتب الأربعة كانت بعد ترتيب المتقدمين عليهم في أصولهم المعتمدة فكثيرا ما يحصل العلم بورود هذه الأخبار المنقولة عن أصحاب الصادقين عليهم السلام لكن العلم بصدورها من المعصومين عليهم السلام لا يحصل مثل ما يحصل بصدورها عنهم فيحتاج إلى جماعة كثيرة من الثقات حتى يحصل العلم لأنهم كانوا ينقلون بالمعنى كثيرا، و يمكن غفلتهم حال السماع أو الغلط في الفهم و لهذا تراهم ينقلون خبرا واحدا بعبارات مختلفة و إن أمكن تكرر السماع.
لكن الظاهر خلافه و لا يحصل ذلك الاختلاف من الناقلين عنهم لأن دأبهم كان أن يكتبوا حين السماع أو بعد الرجوع إلى منازلهم في كتبهم و يمكن السهو و العمد في الغلط بخلاف الناقلين، فإن أكثر الكتب كان عند أكثرهم فلو اطلعوا على غلط لم يعتمدوا على الكتاب الذي وجد فيه و كانوا يسمونه كذابا.
فعلى هذا يندفع ما يتوهم أنه لا يمكن التواتر في مثل عصرنا فإن أكثر الأخبار المعمولة في الكتب الأربعة من المشايخ الثلاثة و الغالب عدم حصول العلم من ثلاثة