الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أول الاعتقاد - الجویني، عبد الملك - الصفحة ٦٧
«البرّ»: خالق البرية. «التواب»: الذي يرجع إنعامه على من حل عقد إصراره من المذنبين، و رجع إلى التزام الطاعة، و التوبة و الرجوع.
«المقسط»: العادل؛ يقال أقسط إذا عدل، و قسط إذا جار.
«النور»: معناه: الهادي. «البديع»، قيل: هو المبدع؛ و قيل: هو الذي لا نظير له.
«الرشيد»: قيل: معناه المرشد؛ و قيل: هو العالم؛ و قيل: هو المتعالي عن الدنيات و سمات النقص.
«الصبور»: معناه الحليم، و قد سبق تفسيره.
فصل
ذهب بعض أئمتنا إلى أن اليدين و العينين و الوجه صفات ثابتة للرب تعالى، و السبيل إلى إثباتها السمع دون قضية العقل. و الذي يصح عندنا حمل اليدين على القدرة، و حمل العينين على البصر، و حمل الوجه على الوجود.
و من أثبت هذه الصفات السمعية و صار إلى أنها زائدة على ما دلت عليه دلالات العقول، استدل بقوله تعالى في توبيخ إبليس إذ امتنع عن السجود: ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَ [سورة ص: ٧٥]. قالوا: و لا وجه لحمل اليدين على القدرة، إذ جملة المبدعات مخترعة للّه تعالى بالقدرة، ففي الحمل على ذلك إبطال فائدة التخصيص، و هذا غير سديد؛ فإن العقول قضت بأن الخلق لا يقع إلا بالقدرة، أو بكون القادر قادرا، فلا وجه لاعتقاد وقوع خلق آدم عليه السلام بغير القدرة.
و مما يوضح ما قلناه، أن آدم صلوات اللّه عليه ما استحق أن يسجد له لما خصص به من الخلق باليدين، و ذلك متفق عليه مقضى به في موجب العقل، و إنما لزم السجود اتباعا لأمر اللّه. فإذا وجب على كل محقق القطع بأن آدم عليه السلام لم يسجد له لأنه خلق باليدين، و ظاهر الآية يقتضي اقتضاء السجود لاختصاص آدم بما تضمنته الآية، فالظاهر متروك إذا و العقل حاكم بأن الذي يقع الخلق به القدرة.
ثم لا بعد في تكريم بعض العباد بالتخصيص بالذكر، و نظائر ذلك في كتاب اللّه كثيرة فإنه عز اسمه أضاف الكعبة إلى نفسه و لا اختصاص لها بذلك، و أضاف المؤمنين بصفة العبودية إلى نفسه، و أضاف روح عيسى عليه السلام إلى نفسه. و الإضافة تنقسم إلى إضافة صفة، و إضافة ملك، و إضافة تشريف.
فأما الآية المشتملة على ذكر العينين فمزالة الظاهر اتفاقا، و كذلك قوله تعالى في الإنباء عن