الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أول الاعتقاد - الجویني، عبد الملك - الصفحة ١٧٢
فصل
قد كثرت المطاعن على أئمة الصحابة، و عظم افتراء الرافضة، و تخرصهم. و الذي يجب على المعتقد أن يلتزمه، أن يعلم أن جلة الصحابة كانوا من رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم بالمحل المغبوط و المكان المحوط. و ما منهم إلا و هو منه ملحوظ محظوظ. و قد شهدت نصوص الكتاب على عدالتهم و الرضا عن جملتهم بالبيعة بيعة الرضوان و نص القرائن على حسن الثناء على المهاجرين و الأنصار.
فحقيق على المتدين، أن يستصحب لهم ما كانوا عليه في دهر الرسول صلى اللّه عليه و سلّم، فإن نقلت هناة فليتدبر النقل و طريقه، فإن ضعف رده؛ و إن ظهر و كان آحادا، لم يقدح فيما علم تواترا منه و شهدت له النصوص. ثم ينبغي أن لا يألوا جهدا في حمل كل ما ينقل على وجه الخبر، و لا يكاد ذو دين يعدم ذلك. فهذا هو الأصل المغني عن التفصيل و التطويل.
فصل
عليّ بن أبي طالب كان إماما حقا في توليته، و مقاتلوه بغاة، و حسن الظن بهم يقتضي أن يظن بهم قصد الخير و إن أخطئوه. و عائشة رضي اللّه عنها قصدت بالمسير إلى البصرة تسكين الثائرة و تطفئة نار الفتن، و قد اشرأبت للاضطرام، فكان من الأمر ما كان.
و لا يعصم واحد من الصحابة عن زلل، و اللّه وليّ التجاوز بمنه و فضله. و كيف يشترط العصمة لآحاد الناس، و هي غير مشروطة لإمام! و لا يكترث بقول من يشترط العصمة للأئمة من الإمامية، فإن العقل لا يقضي باشتراطها. و كل ما يحاولون به إثبات عصمة الإمام يلزمهم عصمة ولاته و قضاته و جباته للأخرجة.
فهذه رحمكم اللّه و أصلح بالكم، قواطع في قواعد العقائد، يستقل بها المبتدي، و يتشوق بها المنتهي إلى جلة المصنفات. و قد تصرمت بعون اللّه و تأييده و الحمد للَّه المشكور على إفضاله، و صلى اللّه على محمد خاتم النبيين و إمام المرسلين و على آله الطيبين و صحبه الأكرمين و سلم تسليما.
تمّ بحمد اللّه تعالى كتاب الإرشاد، إلى قواطع الأدلة، في أصول الاعتقاد، إملاء الشيخ الإمام ركن الإسلام: «أبي المعالي عبد الملك بن عبد اللّه بن يوسف الجويني» رضي اللّه عنه.