موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٦ - الثالث نيّة القربة
في مبحث التعبّدي والتوصلي{١}،
فلا يلزمه في المقام إلّا الإتيان بداعٍ قربى وعلى وجه العبادة، فإنّ
الأمر الناشئ من العنوان الثانوي كالنذر ونحوه وإن كان توصليّاً إلّا أنّه
حيث تعلّق بما هو عبادة في نفسه فلا مناص من الإتيان به عباديّاً، لأنّ
الأمر لا يدعو إلّا إلى متعلّقه، فلا بدّ من الإتيان به على وجهه كما ذكرنا
نظير ذلك في بحث مقدّمة الواجب عند التكلّم حول ما إذا كانت المقدّمة
عبادة كالطهارات الثلاث، فإنّ الأمر الغيري أيضاً توصليّ كما في المقام،
وأشرنا هناك إلى أنّه لا يلزم في تحقّق العبادة قصد الأمر الاستحبابي
النفسي العبادي المتعلّق بالطهارات{٢}،
كيف؟! وهو مغفول عنه عند عامّة الناس كما لا يخفى، بل يكفي فيه الإضافة
إلى المولى نحو الإضافة الحاصلة بقصد امتثال الأمر الغيري وإن كان
توصليّاً، فإنّ التوصلية غير مانعة عن إمكان التقرّب بالضرورة، فكما يمكن
التقرّب بالأمر الندبي النفسي، كذلك يمكن بالأمر الوجوبي الثابت بعنوان
المقدّمة، أو النذر أو الإجارة ونحو ذلك. وتمام الكلام في محلّه.
و كيفما كان، فلا يعتبر قصد الوجه.
نعم، لو أراد أن ينوي الوجه ففي الواجب منه ينوى الوجوب، وفي المندوب الندب.
و أمّا بالإضافة إلى اليوم الثالث فيأتي به بعنوان التكملة والتتميم لما
شرع، ولا يجب فيه قصد الوجوب وإن كان متّصفاً به، لأنّ القائلين باعتبار
قصد الوجه وهم المتكلّمون وتبعهم بعض الفقهاء إنّما يقولون به في العبادات
المستقلّة، لشبهة عرضت عليهم، حاصلها: أنّ الحركات والسكنات الحاصلة في مثل
الصلاة والصيام والاعتكاف ونحوها من سائر العبادات لا تتّصف في
{١}محاضرات في أُصول الفقه ٢: ١٨١ وما يليها.
{٢}محاضرات في أُصول الفقه ٢: ٣٩٧ ٤٠٠.