موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٤ - الرابع مضيّ ثلاثين يوماً من هلال شعبان أو ثلاثين يوماً من هلال رمضان
لملكيّة
عمرو، لا أنّه يخبر عن عدم ملكيّة زيد على سبيل الإطلاق، فهو يخبر عن حصّة
خاصّة من اللازم التي هي من شؤون الشهادة على الملزوم، فإذا سقط الملزوم
بمقتضى الاعتراف تبعه سقوط اللازم بطبيعة الحال، فيكون اعتراف المقرّ له
إنكاراً للّازم.
و كذلك الحال في بقية اللوازم، فمن أخبر عن أنّ هذا ثلج فقد أخبر عن بياضه
لا عن طبيعي البياض الجامع بين الثلج والقطن، بل خصوص هذه الحصّة المقارنة
معه، فإذا علمنا من الخارج أنّ ذاك الجسم لم يكن ثلجاً ليس لنا أن نقول:
إنّه أبيض.
و على الجملة: الإخبار عن الملزوم في باب الشهادة
وغيرها إنّما يكون إخباراً عن اللازم فيما هو لازم له، أي عن الحصّة
الخاصّة الملازمة لهذا الملزوم، لا عن الطبيعي.
و عليه، فمن يشهد برؤية الهلال في طرف الجنوب لا يخبر بالدلالة الالتزاميّة
عن وجود جامع الهلال ليشاركه في هذا الإخبار من يشهد برؤيته في طرف الشمال
فتتحقّق بذلك البيّنة الشرعيّة، وإنّما يخبر عن الحصّة المقارنة لهذا
الفرد، والمفروض عدم ثبوته، لكونه شاهداً واحداً، وهكذا الشاهد الآخر، فما
يخبر به كلّ منهما غير ما يخبر به الآخر. إذن فلم تثبت رؤية الهلال
بالبيّنة الشرعيّة، لعدم تعلّق الشهادتين بموضوع واحد، لا بالدلالة
المطابقيّة ولا الالتزاميّة حسبما عرفت.
و نظير ذلك ما لو ادّعى كلّ من زيد وعمرو أنّ بكراً باعه داره، ولكلّ منهما
شاهد واحد، فإنّه لا يثبت بذلك تحقّق البيع، وتردّد المالك بين زيد وعمرو
بدعوى توافق الشاهدين على هذا المدلول الالتزامي، إذ ليس اللازم هو الجامع،
بل الحصّة الخاصّة المغايرة للحصّة الأُخرى كما عرفت.