موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨٣ - الثامن استدامة اللبث في المسجد
مشمول للإطلاق، فالانصراف ممنوع جدّاً.
و أُخرى: بحديث رفع النسيان الوارد بسند صحيح{١}،
بدعوى أنّ معنى رفعه: فرض الفعل الصادر عن الناسي في حكم العدم وكأنّه لم
يكن. ومرجع هذا الرفع في عالم التشريع إلى رفع الحكم المتعلّق به لولا
النسيان. وعليه، فالخروج الصادر عن المعتكف نسياناً في حكم العدم، أي لا
يترتّب عليه أثره وهو البطلان، فإذا كان البطلان مرفوعاً بمقتضى الحديث صحّ
الاعتكاف بطبيعة الحال. وبمثل هذا البيان يقال في صورة الإكراه أيضاً.
و يندفع: بأنّ الصحّة والبطلان بالإضافة إلى
الواقعيّات من الأحكام العقليّة التي لا تكاد تنالها يد الجعل التشريعي لا
وضعاً ولا رفعاً، إذ هما من الأُمور التكوينيّة المنتزعة من مطابقة المأتيّ
به مع المأمور به وعدمها، فلا معنى لرفع البطلان بحديث النسيان.
و عليه، فلا بدّ وأن يكون المرفوع إمّا مانعيّة الخروج الصادر نسياناً، أو
جزئيّة اللبث في المسجد حال الخروج المستند إلى النسيان، حيث إنّ الواجب هو
مجموع اللبثات والمكثات على سبيل الارتباط من أوّل اليوم الأوّل إلى آخر
اليوم الثالث، فتكون الجزئيّة مرفوعة عن بعضها في بعض الأحوال، فالذي يعقل
من رفع الأثر أحد هذين.
و حيث إن الجزئيّة والمانعيّة كالشرطيّة من الأحكام الوضعيّة التي لا تكون
مستقلّة بالجعل إلّا بتبع منشأ الانتزاع وضعاً ورفعاً كما تقدّمت الإشارة
إليه، فمعنى تعلّق الرفع بهذه الأُمور تعلّقه بمناشئ انتزاعها، فرفع
الجزئيّة عن اللبث مرجعه إلى رفع الأمر المتعلّق بالمركّب منه، كما أنّ
معنى رفع المانعيّة عن الخروج
{١}الوسائل ١٥: ٣٦٩/ أبواب جهاد النفس ب ٥٦ ح ١.