موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٣ - السادس حكم الحاكم
هو حكم
مطلق لا ينافي وجوبه إذا ثبت الهلال من طريق آخر غير البيّنة كشياع ونحوه،
فإنّ العبرة في القضاء بثبوت أنّ اليوم الذي أفطر فيه كان من شهر رمضان،
سواء أثبت بالبيّنة كما هو الغالب أم بسبب آخر، فإذا ثبت بمقتضى الصحيحة
أنّ التطويق أيضاً أمارة كالبيّنة فلا جرم يتقيّد بها الإطلاق المزبور.
و بعبارة اُخرى: البيّنة طريق إلى الواقع، والقضاء مترتّب على الإفطار في
يوم هو من شهر رمضان بحسب الواقع، والنصوص المتقدّمة الناطقة بالقضاء لدى
قيام البيّنة على الرؤية لا تدلّ على حصر الطريق في البيّنة، فإذا ثبت من
طريق آخر ولو كان ذاك الطريق هو التطويق إذا ساعده الدليل وجب القضاء إذا
كان قد أفطر فيه، والمفروض مساعدته بعد قيام النصّ الصحيح الصريح.
و كذا الحال بعينه بالإضافة إلى عمومات: «صم للرؤية، وأفطر للرؤية»، فإنّها مطلقات قابلة للتقييد ولا تكاد تدلّ على الحصر بوجه.
إذن فليست بين الروايات أيّة معارضة بتاتاً، غايته ارتكاب التقييد في تلك
المطلقات، والالتزام بثبوت القضاء لدى تحقّق التطويق أيضاً كثبوته لدى قيام
البيّنة، عملاً بالصحيحة المتقدّمة.
هذا، وغير بعيد أن تكون الصحيحة مسوقة للإخبار عن أمر تكويني واقعي لا
لبيان تعبّد شرعي، وهو أنّ التطويق بمقتضى قواعد الفلك لا يكون في الليلة
الأُولى أبداً وإنّما هو في الليلة الثانية فحسب، فيكون الكشف فيه كشفاً
قطعيّاً حقيقيّا لا طريقاً مجعولاً شرعيّاً. ولا بدع، فإنّهم صلوات اللََّه
عليهم مرشدوا الخلق في كلّ من أمري التكوين والتشريع.
و الشاهد على ذلك قوله(عليه السلام)في ذيلها: «و إذا رأيت ظلّ رأسك فيه