موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦١ - مسألة ١ يجب على المرتدّ قضاء ما فاته أيّام ردّته
جارٍ في
المرتدّ يقيناً، إذ لا موجب ولا وجه كما لا قائل بسقوط التكليف بالارتداد،
بل هو مكلّف فعلاً كما كان مكلّفاً بالفروع سابقاً بمقتضى إطلاقات
الأدلّة، حتّى الفطري منه، بناءً على ما هو الصحيح من قبول توبته واقعاً
وإن لم تُقبل ظاهراً، بمعنى: أنّ آثار الارتداد من القتل وبينونة الزوجة
وتقسيم التركة بين الورثة لن ترتفع بالتوبة، وأمّا فيما بينه وبين ربّه فلا
مانع من قبول توبته وغفران زلله مع عظيم جرمه وذنبه، فإنّ عفو ربّه أعظم
ورحمته أشمل وأتمّ، فيكون وقتئذٍ مشمولاً للأحكام الإسلاميّة كما كان
مأموراً بها سابقاً بعد أن كان قادراً عليها بالقدرة على مقدّمتها وهي
التوبة حسبما عرفت.
و أمّا المرتدّ الملّي فالأمر فيه أوضح، لقبول توبته ظاهراً وواقعاً، فإنّه
يستتاب ثلاثة أيّام، فإن تاب كان كسائر المسلمين وإلّا قُتل.
إذن فالمرتدّ بقسميه وغيره سيّان تجاه الأحكام الشرعيّة التي منها القضاء
إمّا وحده أو مع الكفّارة حسب اختلاف الموارد، بمقتضى إطلاق الأدلّة،
فإنّها غير قاصرة الشمول له.
و ما في الحدائق من زعم القصور، بدعوى أنّه فرد نادر ينصرف عنه الإطلاق{١}.
كما ترى، بداهة أنّ الفرد النادر لا يختصّ به المطلق، فلا يمكن تنزيله
عليه، لا أنّه لا يشمله، إذ لا مانع من شمول المطلق حصصاً وأصنافاً يكون
بعضها نادر التحقّق.
و عليه، فكلّ من وجب عليه الصوم ومنه المرتدّ بمقتضى الإطلاق تجب عليه
الكفّارة والقضاء لو أفطر متعمّداً، أو القضاء فقط كما في موارد أُخر.
{١}الحدائق ١٣: ٢٩٧.