موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥ - مسألة ٤ يجوز السفر اختياراً في شهر رمضان
مثلاً
كما لا يُمنع عن السفر لو كان حاضراً، لعدم استلزامه مخالفة النذر، ولا
عصياناً لقضاء الواجب المعيّن ونحوه، بعد اشتراط الوجوب في الجميع بالحضور
وانتفاء الموضوع باختيار السفر؟ أو أنّ الحكم خاصّ بشهر رمضان والاشتراط
فيه لا يلازم الاشتراط في غيره، فلا يجوز له السفر وتجب عليه الإقامة
مقدّمةً للوفاء بالنذر ولامتثال الواجب المطلق المنجّز عليه إلّا لضرر أو
ضرورة يسوغ معها ترك الواجب من أجل المزاحمة؟ فيه كلام بين الأعلام،
والكلام يقع فعلاً في النذر ونحوه ممّا وجب بالجعل والالتزام، ومنه يُعرف
الحال في غيره ممّا وجب بسببٍ آخر.
فنقول: يفرض النذر في المقام على ثلاثة أقسام: إذ تارةً:
يتعلّق بالصوم ولكن مشروطاً بالحضور ومعلّقاً على الإقامة، فلا التزام
بالصوم على تقدير السفر، لقصور المقتضي من الأوّل، وهذا خارج عن محلّ
الكلام قطعاً، ويجوز له السفر اختياراً بلا إشكال، إذ ليس فيه أيّ مخالفة
للنذر بعد أن كان التزامه النذري محدوداً لا مطلقاً كما هو واضح.
و أُخرى: يتعلّق النذر بكلٍّ من الصوم والإقامة،
فينذر البقاء في البلد والصيام في اليوم المعيّن، وهذا أيضاً خارج عن محلّ
الكلام، إذ لا ريب في أنّه لو سافر فقد خالف نذره وكانت عليه كفّارة الحنث.
و إنّما الكلام في القسم الثالث، وهو: ما لو
تعلّق النذر بالصوم من غير تعليق على الحضور ومن غير التزام به فلم يتعلّق
الإنشاء النذري إلّا بمجرّد الصوم في اليوم الكذائي، غير أنّه قد علم من
الخارج دخل الحضور في صحّة الصوم وبطلانه في السفر، فهل يحرم عليه السفر
وتجب الإقامة مقدّمةً للوفاء بالنذر، أو لا؟ نظراً إلى أنّ متعلّق النذر
لمّا كان هو الصوم الصحيح وهو متقوّم بالحضور، ـ