موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٢ - السادس حكم الحاكم
سألت
محمّد بن عثمان العمري أن يوصل لي كتاباً قد سألت فيه عن مسائل أشكلت عليّ،
فورد التوقيع بخطّ مولانا صاحب الزمان(عليه السلام): «أمّا ما سألت عنه
أرشدك اللََّه وثبّتك إلى أن قال: وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى
رواة حديثنا، فإنّهم حجّتي عليكم، وأنا حجّة اللََّه» إلخ{١}.
فإنّ أمر الهلال من الحوادث الواقعة فيرجع فيه إلى رواة الحديث، وهم حكّام الشرع ويكون قولهم حجّة متّبعة وحكمهم نافذاً في الأُمّة.
و فيه: أنّها قاصرة سنداً ودلالةً.
أمّا السند: فلجهالة ابن عصام، وكذا إسحاق بن يعقوب.
و أمّا الدلالة: فلإجمال المراد من الحوادث الواقعة، فإنّ المحتمل فيه أُمور: أحدها:
الأُمور التي تتّفق خارجاً ولم يعلم حكمها، كما لو مت زيد وله ثياب أو
مصاحف عديدة ولم يعلم أنّ الحبوة هل تختصّ بواحد منها أو تشمل الكلّ، ونحو
ذلك من موارد الشبهات الحكميّة التي تتضمّنها الحوادث الواقعة، وقد
أمر(عليه السلام)بالرجوع فيها الظاهر في السؤال عن حكمها إلى رواة الحديث،
فتكون حينئذٍ من أدلّة حجّيّة الخبر لو كان المراد هو الراوي، أو من أدلّة
حجّيّة الفتوى لو كان المراد بالرواة هم العلماء. وعلى التقديرين تكون
أجنبيّة عن محلّ الكلام.
و ممّا يؤيّد إرادة أحد الأمرين: الإرجاع إلى الرواة بصيغة العموم لا إلى
شخص معيّن، فإنّ هذا هو حكم الجاهل بالمسألة الذي لا يعرف حكمها فيرجع إلى
العالم إمّا لأنّه راوٍ أو لأنّه مجتهد، ومن الظاهر أنّ في زمانهم(عليهم
السلام)و ما بعده بقليل كان المرجع لدى تعذّر الوصول إلى الإمام هم رواة
الحديث،
{١}الوسائل ٢٧: ١٤٠/ أبواب صفات القاضي ب ١١ ح ٩، إكمال الدين: ٤٨٤/ ٤.