موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٢ - الرابع مضيّ ثلاثين يوماً من هلال شعبان أو ثلاثين يوماً من هلال رمضان
للاتّفاق بلا إشكال.
و أُخرى: يكون القيد من الخصوصيّات الفرديّة
ومتعلّقاً بشخص الهلال وحقيقته، كما لو شهد أحدهما بأنّه كان جنوبيّا،
ويقول الآخر بأنّه كان شماليّاً، بحيث كانت لكلّ منهما شهادة واحدة متعلّقة
بفرد خاص مغاير لما تعلّق بالفرد الآخر، ونحوه ما لو أخبر أحدهما بأنّه
كان مطوّقاً، أو كانت فتحته نحو الأرض، وقال الآخر بأنّ فتحته نحو السماء،
أو أنّه لم يكن مطوّقاً، ونحو ذلك ممّا يتعلّق بخصوصيّات نفس الهلال دون
الحالات المقارنة معه بحيث إنّ أحدهما يخبر عن فرد، ويخبر الآخر عن فرد
آخر.
فبطبيعة الحال يقع التكاذب حينئذٍ بين الشهادتين، لأنّ ما يثبته هذا ينفيه
الآخر وبالعكس، إذ لا يمكن أن يكون الهلال في آنٍ واحد متّصفاً بخصوصيّتين
متضادّتين، فمن يدّعي الجنوبيّة ينفي الشمالية، فكلّ منهما مثبت ونافٍ
لمدلول الآخر، فلم يتّفقا على شيء واحد لتتحقّق بذلك البيّنة الشرعيّة.
نعم، قد يقال: إنّهما وإن اختلفا في المدلول المطابقي وهو الإخبار عن فرد
خاصّ من الهلال، إلّا أنّهما متّفقان في المدلول الالتزامي وهو الاخبار عن
أصل وجود الهلال والكلّي الجامع القابل للانطباق على كلّ من الفردين، ولا
فرق في حجّية البيّنة كغيرها ممّا هو من مقولة الحكاية بين المدلول
المطابقي والالتزامي، فإذا سقطت المطابقة عن الحجّية إمّا لأجل المعارضة،
أو لعدم حصول الشهادة الشرعيّة لا مانع من الأخذ بالمدلول الالتزامي.
و لكنّه يندفع بما تعرّضنا له مستقصًى في مبحث المياه عند التكلّم حول الشهادة على النجاسة وثبوتها بالبيّنة{١}، وقلنا ثمّة ما ملخّصه: أنّ الدلالة الالتزاميّة كما أنّها تابعة للمطابقيّة في الوجود أي في أصل الدلالة وتحقّقها كذلك تتبعها في
{١}شرح العروة ٢: ٢٦٠ ٢٦٦.