موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠٥ - مسألة ٩ لو نذر اعتكاف يوم قدوم زيد بطل
الحيلولة في الفائتة، وقاعدة الاشتغال في الحاضرة، فينحلّ العلم الإجمالي بالأصل المثبت والنافي اللذين لا تعارض بينهما بوجه.
و كما لو علم إجمالاً ببطلان وضوئه أو صلاته، فإنّه يرجع حينئذٍ إلى قاعدة
الفراغ في الوضوء السليمة عن المعارض، للقطع ببطلان الصلاة على كلّ حال،
إمّا لفقد الطهور، أو لفقد الركن مثلاً فلا موقع لجريان القاعدة فيها،
وبذلك ينحلّ العلم.
و بالجملة: ففي كلّ مورد كان الأصل في بعض
الأطراف سليماً عن المعارض إمّا لعدم جريانه في الطرف الآخر، أو لعدم
معارضته معه لكون أحدهما نفياً والآخر مثبتاً لم يكن العلم الإجمالي
منجّزاً من غير فرق بين الدفعي والتدريجي.
و مقامنا من هذا القبيل، أمّا مع عدم العلم بالقدوم حتّى إجمالاً، واحتمال
عدم العود لموتٍ أو لهجرةٍ ونحو ذلك فظاهر، فيرجع حينئذٍ إلى أصالة عدم
القدوم، لنفي الاعتكاف إلى أن يقطع بالخلاف.
و أمّا مع العلم الإجمالي كما هو المفروض فأطرافه محصورة لا محالة، فلنفرض
أنّها عشرة فعلم إجمالاً بالقدوم في إحدى هذه الأيّام، وحينئذٍ فأصالة عدم
القدوم لا تكاد تجري بالإضافة إلى اليوم الأخير، لا بلحاظ لازمه العقلي وهو
حدوث القدوم في الأيّام السابقة لعدم حجّيّة الأُصول المثبتة، ولا بلحاظ
نفسه، لوضوح تقوّم الأصل بالشكّ، وهو الآن يقطع بأنّه في اليوم الأخير وفي
ظرف العمل متيقّن بالقدوم، إمّا في نفس ذلك اليوم أو فيما تقدّمه، فهو غير
شاكّ في القدوم آن ذاك كي يجري الأصل هناك بالضرورة، بل عالم بالقدوم إمّا
في نفسه فيعتكف أو في سابقه فيكون معذوراً في تركه.
إذن كان الاستصحاب بالإضافة إلى كلّ واحد من الأيّام السابقة إلى اليوم
التاسع جارياً وسالماً عن المعارض، فيحرز في كلّ منها عدم القدوم ببركة