موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨٦ - الثامن استدامة اللبث في المسجد
هذا،
وربّما يستدلّ لجواز الخروج عن المسجد لقضاء حاجة المؤمن بما رواه الصدوق
بإسناده عن ميمون بن مهران، قال: كنت جالساً عند الحسن بن علي(عليهما
السلام)فأتاه رجل فقال له: يا بن رسول اللََّه(صلّى اللََّه عليه وآله)،
إنّ فلاناً له عليّ مال ويريد أن يحبسني«فقال: واللََّه، ما عندي مال فأقضي
عنك» قال: فكلّمه، قال: فلبس(عليه السلام)نعله، فقلت له: يا بن رسول
اللََّه، أنسيت اعتكافك؟ فقال له: «لم أنس، ولكنّي سمعت أبي يحدّث عن جدّي
رسول اللََّه(صلّى اللََّه عليه وآله)أنّه قال: من سعى في حاجة أخيه المسلم
فكأنّما عبد اللََّه عزّ وجلّ تسعة آلاف سنة صائماً نهاره قائماً ليله»{١}.
و لكنّها مخدوشة سنداً ودلالةً: أمّا الأوّل: فلأنّ ميموناً نفسه وإن كان
ممدوحاً وهو من أصحاب علي(عليه السلام)، إلّا أنّ طريق الصدوق إليه مشتمل
على عدّة من الضعاف، فهي ضعيفة السند جدّاً.
و أمّا الثاني: فلعدم دلالتها على خروجه(عليه السلام)باقياً على اعتكافه،
ولعلّه(عليه السلام)عدل عنه وتركه للاشتغال بالأهمّ، ولم يفرض فيها أنّ ذلك
كان في اليوم الثالث كي لا يجوز النقض، فلعلّه كان في اليومين الأولين،
وهي قضيّة في واقعة، فلا معنى للتمسّك بالإطلاق من هذه الجهة كما هو ظاهر،
والعمدة ما عرفت من ضعف السند.
فتحصّل: أنّه لا دليل على جواز الخروج لمطلق الحاجة وإن كانت راجحة دنيا أو ديناً، بل لا بدّ من الاقتصار على مورد قيام النصّ حسبما عرفت.
{١}الوسائل ١٠: ٥٥٠/ أبواب الاعتكاف ب ٧ ح ٤، الفقيه ٢: ١٢٣/ ٥٣٨.