موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩٨ - مسألة ٥ يجوز قطع الاعتكاف المندوب في اليومين الأوّلين
و سريانه كما هو أوضح من أن يخفى.
و يُستدلّ للقول الآخر بأنّ انقلاب النفل إلى الفرض على خلاف القاعدة،
فيرجع إلى أصالة البراءة عن الوجوب في تمام الثلاثة من غير فرق بين الأخير
والأولين.
و فيه: أنّ هذا وجيه لولا قيام الدليل على التفصيل، والأصل حجّة حيث لا دليل على الخلاف، ومعه لا تصل النوبة إليه.
و قد دلّت صحيحة ابن مسلم صريحاً على الوجوب في اليوم الثالث، فقد روى عن
أبي جعفر(عليه السلام): «قال: إذا اعتكف يوماً ولم يكن اشترط فله أن يخرج
ويفسخ الاعتكاف، وإن أقام يومين ولم يكن اشترط فليس له أن يفسخ اعتكافه
حتّى تمضي ثلاثة أيّام»{١}.
و المراد بالاشتراط: التعيين على نفسه بنذرٍ وشبهه، لا كالاشتراط عند نيّة
الإحرام في الحجّ كما لا يخفى، وإلّا لم تتّجه الشرطيّة الأُولى، وذلك
لجواز الخروج، سواء اشترط بذاك المعنى أم لا.
و كيفما كان، فهذه الرواية صحيحة السند، واضحة الدلالة، وقد أفتى بمضمونها
جماعة من الأصحاب، فليست بمهجورة، ومعها لا تصل النوبة إلى الرجوع إلى
أصالة البراءة، فلا مناص من الأخذ بها.
و من ذلك كلّه يظهر لك صحّة التفصيل المذكور في المتن.
ثمّ إنّ هذه الرواية رواها في الكافي بإسناده عن ابن محبوب، عن أبي أيّوب،
ورواها الشيخ بإسناده عن الحسن، عن أبي أيّوب، وهما أي ابن محبوب
{١}الوسائل ١٠: ٥٤٣/ أبواب الاعتكاف ب ٤ ح ١، الكافي ٤: ١٧٧/ ٣، التهذيب ٤: ٢٨٩/ ٨٧٩، الاستبصار ٢: ١٢٩/ ٤٢١.