موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧ - الخامس الخلوّ من الحيض والنفاس
و دعوى أنّ المراد به هو علي الميثمي الثقة، غير ثابتة، لاختلاف الطبقة حسبما أشرنا إليه في المعجم{١}.
نعم، مع الغضّ عن السند فالدلالة ظاهرة ولا مجال للمناقشة فيها بظهور المشيئة في التخيير فتعارض موثّقة أبي بصير المتقدّمة.
إذ الظهور المزبور إنّما يسلّم لو كان التعبير هكذا: فله صيام ذلك اليوم إن شاء، بدل قوله: «فعليه» إلخ.
أمّا التعبير بـ«على» فهو ظاهر في الوجوب، وحيث إنّه لا يجتمع مع المشيئة
فلا بدّ إذن من حملها على المشيئة السابقة على دخول البلد، يعني: هو مخيّر
ما دام في الطريق وقبل أن يدخل بين أن يفطر فلا يجب عليه الصوم، وبين أن لا
يفطر ويدخل البلد ممسكاً فيجب عليه الصوم، فالمشيئة إنّما هي باعتبار
المقدّمة وأنّ له اختيار الصوم باختيار مقدّمته وهو الإمساك قبل الحضور،
كما له اختيار الإفطار حينئذٍ لا باعتبار نفس الصوم، لما عرفت من منافاة
المشيئة فيه مع الظهور في الوجوب المستفاد من كلمة«عليه»، وقد صرّح
بالتخيير المزبور في بعض الروايات الأُخر كما ستعرف.
و منها: ما رواه الكليني بسنده عن يونس في حديث-:
قال في المسافر يدخل أهله وهو جنب قبل الزوال ولم يكن أكل: فعليه أن يتمّ
صومه ولا قضاء عليه، يعني: إذا كانت جنابته عن احتلام{٢}.
و قد تضمّنت قيدين لوجوب الصيام: الدخول قبل الزوال، وعدم الأكل الظاهر في
انتفاء الوجوب طبعاً بانتفاء أحد القيدين، فلا أمر بالإتمام لو دخل بعد
الزوال، أو دخل قبله وقد أكل، فهي من حيث الدلالة واضحة.
{١}المعجم ١٣: ٥٠ ٥٤.
{٢}الوسائل ١٠: ١٩٠/ أبواب من يصح منه الصوم ب ٦ ح ٥، الكافي ٤: ١٣٢/ ٩.