موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٦ - مسألة ٦ إذا أفطر في أثناء ما يشترط فيه التتابع لعذرٍ من الأعذار
و بإزاء
ذلك ما قوّاه في الجواهر من عدم القطع مطلقاً، استناداً إلى أنّه بعد
السفر حتّى الاختياري محبوسٌ عن الصوم، مقهورٌ من قبل اللََّه تعالى على
الإفطار{١}.
و ذهب المحقّق في المعتبر وتبعه جمع منهم الماتن(قدس سره) إلى التفصيل بين السفر الاختياري فيقطع دون الاضطراري{٢}.
أقول: مبنى النزاع هو الاختلاف في تفسير المراد ممّا غلب اللََّه المذكور في التعليل الوارد في ذيل صحيحة سليمان بن خالد المتقدّمة.
فصاحب المستند يفسّره بما لا يكون لإرادة العبد مدخل في تحقّق السبب الموجب
للإفطار مثل المرض والحيض ونحوهما، أمّا السفر فهو فعل إرادي يفعله
المكلّف باختياره وإن كان الباعث عليه هو الاضطرار والضرورة الملحّة، فهو
إذن ليس ممّا غلب اللََّه عليه في شيء، بل هو بنفسه عامد في ترك التتابع،
فلا تشمله الصحيحة، وعلى تقدير الشمول فهو معارض بإطلاق قوله(عليه
السلام)في صحيحة الحلبي: «و إن صام شهراً ثمّ عرض له شيء فأفطر قبل أن
يصوم من الآخر شيئاً فلم يتابع أعاد الصوم كلّه»{٣}، فإنّ العارض يشمل السفر أيضاً، وبعد التساقط يرجع إلى عمومات أدلّة التتابع.
و صاحب الجواهر يفسّره بما إذا كان الإفطار المخلّ بالتتابع ممّا غلب
اللََّه وألزم عليه بحيث يكون هو الذي حبسه ومنعه عن الصوم، سواء أ كان
السبب المؤدّي للإفطار المزبور اختياريّاً للمكلّف أم اضطراريّاً، فهو(قدس
سره)يقصر النظر على المسبَّب أعني: الإفطار ويجعله مركز لغلبة اللََّه في
قبال الإفطار
{١}الجواهر ١٧: ٧٦.
{٢}المعتبر ٢: ٧٢٣.
{٣}الوسائل ١٠: ٣٧٣/ أبواب بقية الصوم الواجب ب ٣ ح ٩.