موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨٢ - الثامن استدامة اللبث في المسجد
و نحوها غيرها.
و هل يعتبر في الحاجة بلوغها حدّ الضرورة واللابدّيّة كما هو ظاهر هذه
الصحيحة، أو أنّ الأمر أوسع من ذلك؟ سيأتي الكلام عليه عند تعرّض الماتن.
و على أيّ حال، فالحاجة الملحّة أعني: الاضطرار هو القدر المتيقّن من تلك الأدلّة، فلا ريب في جواز الخروج لذلك.
و أمّا الخروج إكراهاً فلا ريب أيضاً في جوازه، لا لحديث رفع الإكراه وإن
ورد في رواية أُخرى بسند صحيح كما سنذكره في رفع النسيان، بل لأجل أنّ
الإكراه من مصاديق الاضطرار حقيقةً، غايته أنّ الضرورة في مورده نشأت من
توعيد الغير لا من الأُمور الخارجيّة كما في سائر موارد الاضطرار، ولا فرق
بين المنشأين فيما هو المناط في صدق الاضطرار عرفاً، فكما يصدق الاضطرار
والحاجة إلى الخروج التي لا بدّ منها فيما لو كان له مال خارج المسجد في
معرض الحرق أو الغرق، كذلك يصدق مع توعيد الغير بالإحراق أو الإغراق لو لم
يخرج. وعليه، فتشمله الأدلّة المتقدّمة الواردة في صورة الاضطرار إلى
الخروج.
و أمّا الخروج نسياناً فالمشهور عدم قدحه أيضاً، بل في الجواهر عدم الخلاف فيه{١}.
و يستدلّ لهتارةً: بانصراف دليل النهي عن الخروج عن مثله، حيث لا يصدر الفعل منه عن اختيارٍ والتفات.
و فيه ما لا يخفى، فإنّ الناسي يصدر عنه الفعل عن إرادة واختيار، غايته
أنّه مستند إلى النسيان، فلا فرق بينه وبين ما يصدر عن الملتفت في أنّ
كلّاً منهما
{١}الجواهر ١٧: ١٨٧.