موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣١ - مسألة ٨ الأسير والمحبوس إذا لم يتمكّنا من تحصيل العلم بالشهر عَمِلا بالظنّ
متضادّتين،
إحداهما: دخول شهر رمضان، والأُخرى: كون الشهر من غيره، وبطبيعة الحال يشك
في المتقدّم منهما والمتأخّر، فيتعارض الاستصحابان ويتساقطان، وحينئذٍ بما
أنّ كون هذا اليوم من شهر رمضان مشكوك فيه فوجوب الصوم فيه بخصوصه غير
معلوم ومقتضى الأصل البراءة عنه، ولكن جريان البراءة فيه والاستصحاب فيما
قبله مخالف للعلم الإجمالي، فيتساقطان لا محالة، ونتيجة ذلك هو الاحتياط
كما ذكرناه.
و لمزيد التوضيح نقول: متى تردّد شهر رمضان بين
شهور فبطبيعة الحال لا يتيقّن بدخول شهر رمضان إلّا في اليوم الأوّل من
الشهر الأخير، ولكنّه لا يدري أنّ هذا اليوم هل هو اليوم الأوّل، أو أنّ
شهر رمضان قد دخل قبل ذلك، فهنا استصحابان: أحدهما: استصحاب عدم دخول الشهر إلى زمان اليقين بدخوله، وهذا الاستصحاب لا يعارضه إلّا أصالة البراءة بالتقريب الآتي.
ثانيهما: استصحاب بقاء عدم الشهر إلى ذلك اليوم
أي يوم اليقين بدخوله فإنّ اليقين بدخوله مع عدم العلم بزمان الدخول يلازم
الشكّ في التقدّم والتأخّر بالنسبة إلى زمان الدخول، بمعنى: أنّه لا يدري
أنّ شهر رمضان قد تحقّق وانقضى فعدمه باقٍ إلى هذا اليوم، أو أنّه كان
متأخّراً وذلك العدم قد انقضى فالباقي هو شهر رمضان، ففي مثل ذلك يتعارض
الاستصحابان لا محالة، فيسقطان وتصل النوبة إلى أصالة البراءة عن وجوب
الصوم في هذا اليوم، فإنّا وإن علمنا إجمالاً بوجوب الصوم في هذا اليوم
يقيناً إمّا تعييناً لكونه من رمضان، أو تخييراً بينه وبين سائر الأيّام لو
كان الشهر قد انقضى وبعبارة اُخرى: نعلم بوجوبه إمّا أداءً أو قضاءً إلّا
أنّ في موارد دوران الأمر بين التعيين والتخيير تجري البراءة عن التعيين.