موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٣٨ - مسألة ٢٦ لا فرق في وجوب كون الاعتكاف في المسجد الجامع بين الرجل والمرأة
و الوجه
فيه ما ذكرناه في الأُصول في مبحث البراءة من أنّ حديث الرفع لا يشمل
المستحبّات، لأنّ المرفوع في مقام الامتنان إمّا المؤاخذة أو حكم إلزامي
يكون قابلاً للوضع ليُرفع، وليس هو إلّا وجوب الاحتياط، لوضوح أنّ المكلّف
لا يتمكّن من امتثال الواقع المجهول، فوضعه بإيجاب الاحتياط كما أنّ رفعه
برفعه. ومن المعلوم أنّ شيئاً منهما لا يجري في المستحبّات، أمّا الأول
فظاهر، وكذا الثاني، لأنّ استحباب الاحتياط ثابت جزماً، وليس في رفعه أيّ
امتنان، ولأجل ذلك ذكرنا أنّ البراءة غير جارية في المستحبّات{١}.
و هذا البيان الذي ذكرناه في حديث رفع التكليف جارٍ في حديث رفع القلم عن
الصبي بعينه، لعدم الفرق بينهما إلّا من حيث إنّ الرفع هناك ظاهري وهنا
واقعي، وهذا لا يكاد يؤثّر فرقاً فيما نحن بصدده بوجه.
فتحصّل: أنّ حديث الرفع غير جارٍ في المقام
وأمثاله من سائر المستحبّات من أصله ليُتكلّم في تحقيق المرفوع، وأنّه
الإلزام أو أصل المشروعيّة ليُتصدّى لإقامة الدليل على إثباتها.
بل إطلاقات الأدلّة من الأوّل شاملة للصبي من غير مزاحم، فتستحبّ له قراءة
القرآن والزيارة وصلاة اللّيل وغيرها، ومنها الاعتكاف بنفس الإطلاقات من
غير حاجة إلى التمسّك بمثل قوله(عليه السلام): «مروا صبيانكم بالصلاة
والصيام»، وإنّما نحتاج إلى ذلك في الأحكام الإلزاميّة فقط حسبما عرفت.
{١}مصباح الأُصول ٢: ٢٧٠.