موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٤ - السادس حكم الحاكم
فهو
لثلاث»، فإنّ من الواضح عدم ابتناء هذه الفقرة على التعبّد وإنّما هي حكاية
عن أمر تكويني خارجي، لعدم حدوث الظلّ قبل الثلاث بالوجدان، فمن الجائز أن
تكون الفقرة السابقة أيضاً كذلك بمقتضى اتّحاد السياق.
و لعلّ هذا هو السرّ في عدم ذكر ذلك في كلمات المشهور، حيث إنّهم بصدد عدّ
الطرق الشرعيّة التعبّديّة لا الأمر التكويني المورث لليقين الوجداني،
ولكنّه بعيد كما لا يخفى.
و كيفما كان، فسواء أ كانت الصحيحة ناظرة إلى بيان حكم شرعي أم أمر تكويني
لم يكن بدّ من الأخذ والعمل بها، ولا يسعنا رفضها وإن لم يعمل بها المشهور
بعد استجماعها شرائط الحجّيّة من صحّة السند وصراحة الدلالة، ولم يثبت
الإعراض عنها، وعلى تقدير ثبوته لا يكون قادحاً على الأقوى كما مرّ.
إذن فالأظهر ثبوت الهلال بالتطويق تبعاً لبعض الأصحاب وإن كان على خلاف المشهور، واللََّه سبحانه أعلم بحقائق الأُمور.
الأمر الثاني: ذهب الصدوق في الفقيه إلى أنّ شهر رمضان تامٌّ لا ينقص أبداً كما أنّ شهر شعبان ناقصٌ دائماً{١}،
لنصوص دلّت على ذلك صريحاً، التي منها: ما رواه عن حذيفة بن منصور، عن
معاذ بن كثير، عن أبي عبد اللََّه(عليه السلام)«قال: شهر رمضان ثلاثون
يوماً لا ينقص واللََّه أبداً»{٢}.
و عنه أيضاً قال: قلت لأبي عبد اللََّه(عليه السلام): إنّ الناس يقولون:
إنّ رسول اللََّه(صلّى اللََّه عليه وآله)صام تسعة وعشرين أكثر ممّا صام
ثلاثين«فقال:
{١}الفقيه ٢: ١١١.
{٢}الوسائل ١٠: ٢٦٩/ أبواب أحكام شهر رمضان ب ٥ ح ٢٧، الفقيه ٢: ١١٠/ ٤٧١.