موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠ - الرابع عدم المرض الذي يتضرّر معه الصائم
و إن كان مرخّصاً في الإفطار ظاهراً.
و هذا بخلافه على النحو الثاني، لامتناع امتثال حكم يقطع بعدمه، أو قام
الطريق الشرعي على حرمته، فلا سبيل إلى امتثاله حتّى من باب الاحتياط. ومن
البيّن أنّ ما هذا شأنه يستحيل جعله من المولى الحكيم، للزوم اللغويّة، إذ
أيّ أثر في جعل حكم لا يكون قابلاً للامتثال بوجهٍ من الوجوه؟! فلا جرم
يكون الحكم الواقعي ساقطاً وقتئذٍ بطبيعة الحال.
و كيفما كان، فقد عرفت أنّ صور المسألة ثلاث: منها: ما لو انكشف عدم المرض أو عدم الضرر من الأوّل، وكان مستنداً في الضرر المتخيّل إلى حجّة شرعيّة ولم يكن بالغاً حدّ الحرمة.
و حيث قد عرفت آنفاً بقاء الحكم الواقعي حينئذٍ على حاله للتمكّن من
امتثاله، فالانكشاف المزبور يلازم طبعاً انكشاف الأمر بالصوم من الأوّل وإن
كان معذوراً ما دامت الحجّة قائمة على خلافه.
و نتيجة ذلك: وجوب الإمساك بقيّة النهار بلا فرق بين ما إذا كان الانكشاف
قبل الزوال أم بعده، لوحدة المناط، وهو انكشاف كونه مأموراً بالصوم واقعاً
من الأوّل.
بل يجب الإمساك حتّى لو كان قد أفطر قبل ذلك كما لا يخفى.
و لا شك حينئذٍ في وجوب القضاء، كما لا إشكال في وجوبه أيضاً وإن لم يفطر
فيما لو كان الانكشاف بعد الزوال، لفوات محلّ النيّة، فلم يتمّ له صوم هذا
اليوم.
و أمّا لو انكشف قبل الزوال: فلا نقص في ذات المأمور به من غير ناحية
الإخلال بالنيّة اللازم رعايتها من لدن طلوع الفجر، حيث قد أخلّ بها جهلاً