موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩٧ - مسألة ٥ يجوز قطع الاعتكاف المندوب في اليومين الأوّلين
ما بعد
الفراغ عن العمل، كما قد تقتضيه هيئة باب الإفعال، فإنّ الإبطال يستدعي فرض
وجود عمل صحيح مفروغ عنه ليعرضه هذا الوصف، فمفادها حرمة الإتيان بعد
العمل بما يوجب إبطاله، أي زوال أثره وحبط ثوابه، فيتّحد مفادها مع قوله
تعالى { لاََ تُبْطِلُوا صَدَقََاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَ اَلْأَذىََ } {١}، فلا دلالة فيها بوجه على لزوم إتمام العمل وعدم جواز قطعه{٢}.
على أنّ ذلك موجب لتخصيص الأكثر المستهجن، لجواز القطع في جميع المستحبّات
ما عدا الحجّ المندوب وفي جملة من الواجبات كقضاء شهر رمضان الموسّع والنذر
المطلق ونحوهما.
و أُخرى وهي أوجه من الاُولى-: بما دلّ على وجوب الكفّارة لو جامع خلال
الثلاثة، فإنّها تدلّ بالالتزام على حرمة القطع، إذ لا معنى للتكفير عن أمر
مباح.
و يدفعه أوّلاً: أنّ الكفّارة وإن كانت ثابتة كما تقدّم وسيأتي إن شاء اللََّه{٣}،
إلّا أنّها لا تستلزم الحرمة بوجه كما في كفّارة التأخير إلى أن ضاق الوقت
عن قضاء شهر رمضان بحلول السنة الجديدة، فإنّه جائز على الأقوى وإن وجب
الفداء، وكما في التكفير عن جملة من تروك الإحرام فيما لو اضطرّ إلى
ارتكابها.
و ثانياً: سلّمنا الملازمة إلّا أنّ غايتها
التلازم بين الكفّارة وبين حرمة حصّة خاصّة من الإبطال والقطع أعني:
الإبطال بموجب الكفّارة وهو الجماع لا مطلق الإبطال ولو بشيء آخر، كالخروج
عن المسجد عمداً لا لحاجة، إذ لا مقتضي للملازمة بين وجوب التكفير وبين
حرمة طبيعي القطع على إطلاقه
{١}البقرة ٢: ٢٦٤.
{٢}فرائد الأُصول ٢: ٤٩٠ ٤٩١.
{٣}تقدّم في ص٢٤١، وسيأتي في ص٤٧٧.