موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١٧ - مسألة ١٥ لو نذر اعتكاف أربعة أيّام فأخلّ بالرابع
كاشتراط الصلاة بالطهور، فإنّ الأمر بالواجب المقيّد لا ينفك عن المقدّميّة.
و بعبارة اُخرى: قد ذكرنا في محلّه أن جميع الواجبات المركّبة المتدرّجة في
الوجود كالصلاة لا ينفك أجزاؤها بالأسر عن القيديّة والاشتراط، فلكلّ جزء
حيثيّتان: حيثيّة الأمر النفسي الضمني المنبسط عليه من ناحية الأمر
بالمركّب، وحيثيّة كونه قيداً في صحّة الجزء الآخر على ما هو مقتضى فرض
الارتباط الملحوظ بين الأجزاء، فالجزء من الصلاة ليس مطلق التكبير، بل ما
كان ملحوقاً بالركوع، كما أنّ الركوع مشروط بكونه مسبوقاً بالقراءة
وملحوقاً بالسجود، وهكذا الحال في سائر الأجزاء، فإنّها برمّتها مشروطة
بالمسبوقيّة والملحوقيّة معاً، ما عدا الجزء الأوّل والأخير، فإنّهما
مشروطان بواحد منهما، إذ لا جزء قبل الأوّل ولا بعد الأخير، فلو تجرّد
الركوع مثلاً عمّا تقدّمه أو ما تأخّره لم يقع مصداقاً للواجب.
و هكذا الحال في الاعتكاف، فإنّ كلّ يوم بالإضافة إلى اليوم الآخر مشروط
بالمسبوقيّة أو الملحوقيّة أو هما معاً، فلا جرم كان ذلك قيداً في الصحّة،
وبما أنّ الاعتكاف المفروض في المقام ليس بواجب من غير ناحية النذر وهو لم
يتعلّق إلّا بيوم واحد كان انضمام اليومين الآخرين من جهة صحّة المنذور
فقط، من غير أن يتضمّنا ملاك النفسيّة بوجه، لأنّه لم ينشأ إلّا من قبل
النذر وهو مختصّ بواحد منها فحسب، فلا محالة كان وجوبهما متمحّضاً في
المقدّميّة.
و حينئذٍ فإن التزمنا بوجوب المقدّمة وجب اليومان شرعاً وكان المركّب
مؤلّفاً من الواجب النفسي والغيري، وإن أنكرناه كما هو الصحيح على ما حُقّق
في الأُصول من عدم الوجوب إلّا عقلاً من باب اللابدّيّة بقيا على حكمهما
الأوّل، وإن وجب الثالث بملاك التتميم الثابت في كلّ اعتكاف ولا