موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩ - الرابع عدم المرض الذي يتضرّر معه الصائم
نعم، الأحوط ذلك فيجدّد النيّة ويتمّ ثمّ يقضيه.
ثمّ لا يخفى أنّ صور هذه المسألة ثلاث: إذ تارةً: يفرض أنّه كان مريضاً واقعاً وقد حصل البرء واقعاً أيضاً أثناء النهار بمعالجة أو دعاء ونحوهما قبل الزوال أو بعده.
و أُخرى: ينكشف لدى البرء عدم المرض من الأوّل،
أو عدم كونه مضرّاً، فكان اعتقاد الإضرار مبنيّاً على محض الخيال، وجواز
الإفطار مستنداً إلى الخطأ والاشتباه.
و هذا على نحوين: إذ تارةً: يستند في جواز
الإفطار إلى حجّة شرعيّة، من خوفٍ عقلائي، أو ظنّ الضرر، أو إخبار طبيب
حاذق ثقة مع عدم بلوغ الضرر الثابت بالطريق الشرعي المسوّغ للإفطار حدّ
الحرمة، حيث ذكرنا في بحث لا ضرر عدم حرمة الإقدام على مطلق الضرر، عدا ما
تضمّن الإلقاء في التهلكة وما في حكمه دون ما لم يكن كذلك كخوف الرمد
ونحوه.
و أُخرى: يستند إلى الاعتقاد الجزمي بالضرر بحيث
لا يحتمل معه الخلاف، أو استند إلى الحجّة الشرعيّة ولكن الضرر كان بالغاً
حدّ الحرام، كما لو أخبره الطبيب الماهر بأنّ في صيامك خطر الموت.
و لا يخفى وضوح الفرق بين هذين النحوين، لانحفاظ مرتبة الحكم الواقعي في
الأوّل منهما بعد احتمال عدم إصابة الطريق، فلا مانع من بقاء الأمر
الواقعي، لكونه قابلاً للامتثال ولو من باب إمكان الاحتياط واستحبابه،
غايته أنّ مع قيام طريق ظاهري على خلافه يكون المكلّف معذوراً لدى التعويل
عليه، كما هو شأن كلّ حكم واقعي قام على خلافه حكم ظاهري من غير أيّ تنافٍ
بينهما حسبما هو مقرّر في محلّة، فهو مكلّف لدى خطأ الطريق بالصوم واقعاً