موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٤ - الثالث نيّة القربة
لأحدهما
حتّى في علم اللََّه، فلو أتى بواحد منهما برئت ذمّته عن واحد لا بعينه
وبقيت مشغولة بواحد آخر مثله إلى أن يتحقّق امتثاله خارجاً، وهذا ظاهر.
و أُخرى: يترتّب الأثر على أحدهما بالخصوص دون
الآخر، وهذا كمن كان عليه صوم يومين قضاء أحدهما من رمضان هذه السنة،
والآخر من السنة الماضية، فإنّ الأوّل يختصّ بأثر وهو تعلّق الكفّارة لو
حال الحول ولم يقضه بخلاف الثاني، فهما يشتركان في وجوب القضاء، ويمتاز
أحدهما بالفداء، وحينئذٍ لا بدّ في سقوط الكفّارة من تعلّق القصد بما له
الأثر بخصوصه، فلو صام قضاء وأطلق النيّة فلم يقيّد بهذه السنة وقع قضاء عن
السنة الماضية التي هي أخفّ مئونةً، لأنّ وقوعه عن هذه السنة يحتاج إلى
عناية خاصّة وقصد لها بالخصوص، والمفروض عدم مراعاتها، فبطبيعة الحال يقع
عمّا لا عناية فيه، فتستقرّ الكفّارة عليه لو بقي كذلك إلى حلول السنة
الجديدة.
و ثالثةً: يترتّب الأثر على كلّ منهما بالخصوص
ويمتاز عن الآخر بعنوانه المخصوص، وهذا كما في الأداء والقضاء، والفريضة
والنافلة، ونحو ذلك، فإنّ تفريغ الذمّة عن كلّ منهما يتوقّف على قصد
عنوانه، وإلّا لم يقع امتثالاً عن شيء منهما، فلو صلّى في الوقت أربع
ركعات من غير قصد الأداء والقضاء ولو إجمالاً، أو صلّى بعد الفجر ركعتين من
غير قصد فريضة الفجر ولا نافلته لم يقع مصداقاً لشيء منهما، لأنّ كلّاً
منهما متقوّم بعنوانه الخاصّ، فلا مناص من قصده.
و على ضوء هذه الكبرى الكلّيّة نقول في المقام: إنّ من عليه اعتكافانفتارةً:
لا يكون بينهما امتياز، لعدم ترتّب الأثر على شيء منهما، كما لو نذر إن
رزقه اللََّه ولداً اعتكف، ثمّ نذر إن شفي مريضه اعتكف، فحصل الشرطان ووجب
الاعتكافان، فإنّه يصحّ الإتيان حينئذٍ بكلّ