موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٨ - مسألة ١ يجب التتابع في صوم شهرين من كفّارة الجمع أو كفّارة التخيير
أُخرى
وسكنت فيها ثمّ أخبرت أنّي سكنت الدار الفلانيّة سنتين، أ فهل ينصرف اللفظ
إلى المتتابعتين بحيث يكون الإخبار المزبور على خلاف منصرف الكلام؟ ولا
ينبغي التأمّل في عدم الفرق في ذلك بين الجمل الخبريّة والإنشائيّة.
و على الجملة: فدعوى الانصراف عريّة عن الشاهد يدفعها إطلاق الكلام، ولا شهادة في فتوى الأصحاب كما لا يخفى.
كما لا شهادة في الموارد التي ذكرها، ضرورة أنّ التتابع فيها مستفاد من القرائن الخارجيّة أو من نفس أدلّتها.
أمّا ثلاثة الحيض: فللتصريح في دليله بأن أقلّ الحيض ثلاثة وأكثره عشرة،
فإنّ مثل هذا التعبير الوارد في مقام التحديد ظاهر في إرادة الاتّصال
والاستمرار كما لا يخفى.
و أوضح حالاً ثلاثة الاعتكاف، للزوم المكث في المسجد وبطلانه بالخروج لا
لعذر قبل استكمال الثلاثة، وهذا بنفسه كما ترى يستلزم التتابع والتوالي.
و كذا الحال في عشرة الإقامة، لوضوح أنّ لكلّ سفر حكماً يخصّه، وهو موضوع
مستقلّ بحياله. فالمراد بقاطعيّة الإقامة للسفر أو لحكمه كونها كذلك
بالنسبة إلى هذا السفر الخاصّ وحينما دخل البلدة، كما يكشف عنه قوله(عليه
السلام): «أنا دخلت بلدة وأزمعت المقام عشرة أيّام» إلخ{١}،
لا هو مع السفر اللاحق. وهذا بنفسه يستدعي الاتّصال والاستمرار، إذ لو
سافر أثناء العشرة فخرج ثمّ دخل فهذا سفر جديد له حكم مستقلّ مغاير لسابقه.
و على الجملة: لا بدّ من قصر النظر على كلّ سفر بخصوصه وملاحظته
{١}لاحظ الوسائل ٨: ٤٩٩/ أبواب صلاة المسافر ب ١٥ ح ٤.