موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٩ - مسألة ١ يجب التتابع في صوم شهرين من كفّارة الجمع أو كفّارة التخيير
بنفسه،
فإن أقام فيه في مكانٍ عشرة أيّام انقلب القصر إلى التمام، وإلّا بقي على
قصره، وهذا يستلزم التتابع بطبيعة الحال، وكذا الحال في المتردّد ثلاثين
يوماً كما يكشف عنه قوله(عليه السلام): «غداً أخرج أو بعد غد»{١}.
و أمّا الاستشهاد برواية العلل ففيهأوّلاً: أنّ
موردها كفّارة الإفطار في شهر رمضان، ولعلّ لهذا الشهر خصوصيّة استدعت مزيد
الاهتمام بشأنه كما لا يبعد، نظراً إلى أنّ الصوم في شهر رمضان ممّا بني
عليه الإسلام، فهو من دعائم الدين وأركانه كما في الحديث{٢}،
ولأجله كانت كفّارته مبنيّة على التصعيب والتشديد، فلا يقاس به غيره، فلا
وجه للتعدّي إلى صيام سائر الكفّارات. وغاية ما هناك أن يتعدّى إلى خصوص
صوم الثمانية عشر يوماً بدل الشهرين من كفّارة الإفطار في شهر رمضان
المخيّرة، على كلام فيه قد تقدّم، وحاصله: منع البدليّة عن الشهرين، بل هو
بدل عن الجامع بين الخاصل أعني العتق والصيام، والإطعام لدى العجز عنه
فإنّه الواجب لا الفرد بخصوصه، أو بدل عن خصوص الإطعام كما تضمّنه النصّ
حسبما مرّ. وعلى أيّ حال، فليس هو بدلاً عن الشهرين هنا، وإنّما يكون بدلاً
عنهما في موردين فقط: أحدهما: كفّارة الظهار لدى العجز عن العتق وعن الإطعام وانتهاء النوبة بمقتضى الترتيب إلى الصيام.
و الآخر: كفّارة الجمع في قتل العمد، فإنّه لو عجز عن صيام الشهرين في هذين الموردين يجب عليه صوم ثمانية عشر بدلاً عن ذلك.
و كيفما كان، فالتعدّي عن مورد الرواية لا مقتضي له بوجه.
{١}الوسائل ٨: ٥٠٠/ أبواب صلاة المسافر ب ١٥ ح ٩.
{٢}الكافي ٢: ١٨/ ١ و٨.