موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١ - الرابع عدم المرض الذي يتضرّر معه الصائم
بالموضوع،
ولم يرد نصّ في خصوص المقام يسوّغ التجديد، وإنّما ورد في غيره كالمسافر
أو الجاهل بكون اليوم من رمضان وقد قدم أو علم قبل الزوال، فإن ألحقناه به
لفهم عدم الخصوصيّة فهو، وإلّا كان مقتضى القاعدة عدم إجزاء الناقص عن
الكامل.
و يجري هذا في غير المريض أيضاً، كمن قصد الإفطار زعماً منه بطريق شرعي أنّ
المقصد الذي يزمع المسير إليه يبلغ المسافة الشرعيّة فانكشف الخلاف قبل
الزوال وقبل أن يتناول المفطر، حيث يستبان له الأمر بالصوم من الأوّل وإن
كان يجوز له الإفطار بحسب الحكم الظاهري.
و على الجملة: المقتضي لصحّة الصوم المزبور
موجود، إذ لا قصور في ذاته من غير جهة النيّة، فإن تمّ الدليل على الإلحاق
المذكور من إجماعٍ ونحوه فهو، وإلّا حكم بالبطلان والقضاء، لهذه العلّة،
وقد عرفت عدم الدليل.
و منها: ما لو كان مستنداً فيما تخيّله من الضرر
إلى القطع الوجداني، أو كان مستنداً إلى الحجّة الشرعيّة غير أنّ الضرر كان
بالغاً حينئذٍ حدّ الحرمة.
و حيث قد عرفت امتناع الامتثال، لانسداد باب الاحتياط وقتئذٍ، إذ معنى
للرجاء فيما قامت فيه الحجّة على الحرمة، كما لا معنى لخطاب القاطع على
خلاف قطعه، فالأمر الواقعي بالصوم ساقط من الأوّل لا محالة، لوجود المانع
عن فعليّته، وهو الاعتقاد الجزمي أو الطريق الشرعي القائم على التحريم.
و مع ذلك كلّه لو انكشف الخلاف وجب عليه الإمساك وإن لم يكن مكلّفاً بالصوم
من الأوّل، وذلك من أجل أنّ الاستثناء في كلامه سبحانه إنّما تعلّق
بموردين: المسافر والمريض، وشيء منهما غير منطبق عليه حسب الفرض، فلا مانع
إذن من اندراجه في مناط عقد المستثنى منه، وإن لم يشمله خطابه فإنّ ذلك