الرحيق المختوم - صفي الرحمن المباركفوري - الصفحة ٤٣ - ٣- عبد اللّه والد رسول اللّه
و قد وقعت هذه الوقعة في الظروف التي يبلغ نبأها إلى معظم المعمورة المتحضرة إذ ذاك، فالحبشة كانت لها صلة قوية بالرومان، و الفرس لا يزالون لهم بالمرصاد، يترقبون ما نزل بالرومان و حلفائهم، و لذلك سرعان ما جاءت الفرس إلى اليمن بعد هذه الوقعة، و هاتان الدولتان كانتا تمثلان العالم المتحضر. فهذه الوقعة لفتت أنظار العالم و دلته على شرف بيت اللّه، و أنه هو الذي اصطفاه اللّه للتقديس، فإذن لو قام أحد من أهله بدعوى النبوّة كان ذلك هو عين ما تقتضيه هذه الوقعة، و كان تفسيرا للحكمة الخفية التي كانت في نصرة اللّه المشركين ضد أهل الإيمان بطريق يفوق عالم الأسباب.
و كان لعبد المطلب عشرة بنين، و هم: الحارث و الزبير و أبو طالب، و عبد اللّه، و حمزة، و أبو لهب، و الغيداق، و المقوم، و صفار، و العباس، و قيل: كانوا أحد عشر، فزادوا ولدا اسمه قثم، و قيل: كانوا ثلاثة عشر، فزادوا عبد الكعبة و حجلا، و قيل: إن عبد الكعبة هو المقوم، و حجلا هو الغيداق و لم يكن من أولاده رجل اسمه قثم، و أما البنات فست و هن:
أم الحكيم- و هي البيضاء- و برة و عاتكة و صفية و أروى و أميمة [١].
٣- عبد اللّه والد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)
- أمه فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم بن يقظة بن مرة، و كان عبد اللّه أحسن أولاد عبد المطلب، و أعفهم و أحبهم إليه، و هو الذبيح، و ذلك أن عبد المطلب لما تم أبناؤه عشرة، و عرف أنهم يمنعونه أخبرهم بنذره فأطاعوه، فكتب أسماءهم في القداح، و أعطاهم قيم هبل، فضرب القداح فخرج القدح على عبد اللّه، فأخذه عبد المطلب، و أخذ الشفرة، ثم أقبل به إلى الكعبة ليذبحه، فمنعته قريش و لا سيما أخواله من بني مخزوم و أخوه أبو طالب، فقال عبد المطلب: فكيف أصنع بنذري فأشاروا عليه أن يأتي عرافة فيستأمرها، فأتاها، فأمرت أن يضرب القداح على عبد اللّه و على عشر من الإبل، فإن خرجت على عبد اللّه يزيد عشرا من الإبل حتى يرضي ربه، فإن خرجت على الإبل نحرها، فرجع و أقرع بين عبد اللّه و بين عشر من الإبل فوقعت القرعة على عبد اللّه فلم يزل يزيد من الإبل عشرا عشرا و لا تقع القرعة إلا عليه إلى أن بلغت الإبل مائة فوقعت القرعة عليها، فنحرت عنه، ثم تركها عبد المطلب لا يرد عنها إنسانا و لا سبعا، و كانت الدية في قريش و في العرب عشرا من الإبل، فجرت بعد هذه
[١] تلقيح فهوم أهل الأثر ص ٨، ٩، رحمة للعالمين ٢/ ٥٦، ٦٦.