الرحيق المختوم - صفي الرحمن المباركفوري - الصفحة ٣٥٣ - عمرة القضاء
قد أنزل الرحمن في تنزيله* * * في صحف تتلى على رسوله
يا رب إني مؤمن بقيله* * * إني رأيت الحق في قبوله
بأن خير القتل في سبيله* * * اليوم نضربكم على تنزيله
ضربا يزيل الهام عن نصيله* * * و يذهل الخليل عن خليله [١]
و في حديث أنس فقال عمر: يا ابن رواحة بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، و في حرم اللّه تقول الشعر؟ فقال له النبي (صلّى اللّه عليه و سلم): «خل عنه يا عمر، فلهو أسرع فيهم من نضح النبل [٢]».
و رمل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و المسلمون ثلاثة أشواط، فلما رآهم المشركون قالوا: هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى قد وهنتهم، هؤلاء أجلد من كذا و كذا [٣].
و لما فرغ من الطواف سعى بين الصفا و المروة، فلما فرغ من السعي، و قد وقف الهدي عند المروة، قال: «هذا المنحر و كل فجاج مكة منحر»، فنحر عند المروة و حلق هناك، و كذلك فعل المسلمون، ثم بعث ناسا إلى يأجج، فيقيموا على السلاح، و يأتي الآخرون فيقفون نسكهم ففعلوا.
و أقام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بمكة ثلاثا، فلما أصبح من اليوم الرابع أتوا عليا، فقالوا: قل لصاحبك: اخرج عنا، فقد مضى الأجل، فخرج النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، و نزل بسرف فأقام بها.
و لما أراد الخروج من مكة تبعتهم ابنة حمزة، تنادى، يا عم يا عم، فتناولها علي، و اختصم فيها علي و جعفر و زيد، فقضى النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) لجعفر، لأن خالتها كانت تحته.
و في هذه العمرة تزوج النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) بميمونة بنت الحارث العامرية، و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قبل الدخول في مكة بعث جعفر بن أبي طالب بين يديه إلى ميمونة، فجعلت أمرها إلى العباس، و كانت أختها أم الفضل تحته، فزوجها إياه، فلما خرج من مكة خلف أبا رافع ليحمل ميمونة إليه حين يمشي فبنى بها بسرف [٤].
و سميت هذه العمرة بعمرة القضاء، إما لأنها كانت قضاء عن عمرة الحديبية، أو لأنها وقعت حسب المقاضاة أي المصالحة التي وقعت في الحديبية، و الوجه الثاني رجحه
[١] اضطربت الأشعار و ترتيبها في الروايات فجمعنا بين شتيتها.
[٢] رواه الترمذي، أبواب الاستئذان، و الأدب، باب ما جاء في إنشاد الشعر ٢/ ١٠٧.
[٣] صحيح مسلم ١/ ٤١٢.
[٤] زاد المعاد ٢/ ١٥٢.