الرحيق المختوم - صفي الرحمن المباركفوري - الصفحة ٣٢٥ - ٤- الكتاب إلى قيصر ملك الروم
فخرجا من عنده حتى قدما على باذان فأخبراه الخبر، و بعد قليل جاء كتاب بقتل شيرويه لأبيه، و قال له شيرويه في كتابه: انظر الرجل الذي كان كتب فيه أبي إليك، فلا تهجه حتى يأتيك أمري.
و كان ذلك سببا في إسلام باذان و من معه من أهل فارس باليمن [١].
٤- الكتاب إلى قيصر ملك الروم
و روى البخاري ضمن حديث طويل نص الكتاب الذي كتبه النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى ملك الروم هرقل، و هو هذا:
«بسم اللّه الرحمن الرحيم» من محمد عبد اللّه و رسوله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى، أسلم تسلم، أسلم يؤتك اللّه أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين، يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَ لا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً، وَ لا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ، فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ [٢].
و اختار لحمل هذا الكتاب دحية بن خليفة الكلبي، و أمره أن يدفعه إلى عظيم بصري، ليدفعه إلى قيصر، و قد روى البخاري عن ابن عباس أن أبا سفيان بن حرب أخبره أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش، و كانوا تجارا بالشام في المدة التي كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) مادّ فيها أبا سفيان و كفار قريش، فأتوه و هم بإيلياء [٣]، فدعاهم في مجلسه و حوله عظماء الروم، ثم دعاهم و دعا ترجمانه فقال: أيكم أقرب نسبا بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟ قال أبو سفيان: فقلت أنا أقربهم نسبا، فقال: ادنوه مني، و قربوا أصحابه، فاجعلوهم عند ظهره، ثم قال لترجمانه: إني سائل هذا عن هذا الرجل، فإن كذبني فكذبوه، فو اللّه لو لا الحياء من أن يأثروا علي كذبا لكذبت عنه.
[١] محاضرات تاريخ الأمم الإسلامية للخضري ١/ ١٤٧، فتح الباري ٨/ ١٢٧، ١٢٨ و انظر رحمة للعالمين أيضا ج.
[٢] صحيح البخاري ١/ ٤، ٥.
[٣] كان قيصر جاء إذ ذاك في إيلياء- بيت المقدس- من حمص، شكرا لما من اللّه عليه من إلحاق الهزيمة الساحقة بالفرس (انظر صحيح مسلم ٢/ ٩٩)، و كانت الفرس قد قتلوا كسرى أبرويز، و صالحوا الروم على استسلام جميع ما كانوا قد احتلوا من بلاد قيصر، و ردوا إليه الصليب الذي تزعم النصارى أن المسيح (عليه السلام) كان قد صلب عليه، فكان قيصر قد جاء إلى إيلياء (بيت المقدس) سنة ٦٢٩ م (أي سنة ٧ ه) يضع الصليب في موضعه، و يشكر اللّه على هذا الفتح المبين.