الرحيق المختوم - صفي الرحمن المباركفوري - الصفحة ٣٠٦ - ٣- سرية أبي بكر الصديق أو زيد بن حارثة إلى وادي القرى
البعوث و السرايا بعد غزوة المريسيع
١- سرية عبد الرحمن بن عوف إلى ديار بني كلب بدومة الجندل
، في شعبان سنة ٦ ه. أقعده رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بين يديه، و عممه بيده، و أوصاه بأحسن الأمور في الحرب، و قال له: إن أطاعوك فتزوج ابنة ملكهم، فمكث عبد الرحمن بن عوف ثلاثة أيام يدعوهم إلى الإسلام، فأسلم القوم و تزوج عبد الرحمن تماضر بنت الأصبغ، و هي أم أبي سلمة، و كان أبوها رأسهم و ملكهم.
٢- سرية علي بن أبي طالب إلى بني سعد بن بكر بفدك
، في شعبان سنة ٦ ه.
و ذلك أنه بلغ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أن بها جمعا يريدون أن يمدوا اليهود، فبعث إليهم عليا في مائتي رجل، و كان يسير الليل و يكمن النهار، فأصاب عينا لهم، فأقر أنهم بعثوه إلى خيبر يعرضون عليهم نصرتهم على أن يجعلوا لهم تمر خيبر، و دل العين على موضع تجمع بني سعد، فأغار عليهم علي، فأخذ خمسمائة بعير و ألفي شاة، و هربت بنو سعد بالظعن، و كان رئيسهم و برا بن عليم.
٣- سرية أبي بكر الصديق أو زيد بن حارثة إلى وادي القرى
، في رمضان سنة ٦ ه.
كان بطن فزارة يريد اغتيال النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم)، فبعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أبا بكر الصديق. قال سلمة بن الأكوع: و خرجت معه، حتى إذا صلينا الصبح أمرنا فشننا الغارة، فوردنا الماء، فقتل أبو بكر من قتل، و رأيت طائفة و فيهم الذراري، فخشيت أن يسبقوني إلى الجبل فأدركتهم، و رميت بسهم بينهم و بين الجبل، فلما رأوا السهم وقفوا، فيهم امرأة هي أم قرفة عليها قشع من أديم، معها ابنتها من أحسن العرب، فجئت بهم أسوقهم إلى أبي بكر، فنفلني أبو بكر ابنتها، فلم أكشف لها ثوبا، و قد سأله رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بنت أم قرفة، فبعث بها إلى مكة، و فدي بها أسرى من المسلمين هناك [١].
و كانت أم قرفة شيطانة تحاول اغتيال النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم)، و جهزت ثلاثين فارسا من أهل بيتها لذلك، فلاقت جزاءها و قتل الثلاثون.
[١] رواه صحيح مسلم ٢/ ٨٩ و يقال: إن هذه السرية كانت سنة سبع.