الرحيق المختوم - صفي الرحمن المباركفوري - الصفحة ١٤ - ٣- العرب المستعربة
ملوك آل غسان و كذا الأنصار من الأوس و الخزرج لم يكونوا من آل قحطان، و إنما كانوا من آل نابت بن إسماعيل، و بقاياهم في تلك الديار [١].
و أما قيدار بن إسماعيل فلم يزل أبناؤه بمكة يتناسلون هناك حتى كان منه عدنان و ولده معد، و منه حفظت العرب العدنانية أنسابها. و عدنان هو الجد الحادي و العشرون في سلسلة النسب النبوي، و قد ورد أنه (صلّى اللّه عليه و سلم) كان إذا انتسب فبلغ عدنان يمسك و يقول: كذب النسّابون، فلا يتجاوزه [٢]. و ذهب جمع من العلماء إلى جواز رفع النسب فوق عدنان، مضعّفين للحديث المشار إليه، و قالوا إن بين عدنان و بين إبراهيم (عليه السلام) أربعين أبا بالتحقيق الدقيق [٣].
و قد تفرقت بطون معد من ولده نزار- قيل لم يكن لمعد ولد غيره- فكان لنزار أربعة أولاد، تشعبت منهم أربعة قبائل عظيمة: إياد و أنمار و ربيعة و مضر، و هذان الأخيران هما اللذان كثرت بطونهما و اتسعت أفخاذهما، فكان من ربيعة: أسد بن ربيعة، و عنزة، و عبد القيس، و ابنا وائل- بكر، و تغلب- و حنيفة و غيرها.
و تشعبت قبائل مضر إلى شعبتين عظيمتين: قيس عيلان بن مضر، و بطون إلياس بن مضر. فمن قيس عيلان: بنو سليم، و بنو هوازن، و بنو غطفان، و من غطفان: عبس و ذبيان، و أشجع و غني بن أعصر.
و من إلياس بن مضر: تميم بن مرة، و هذيل بن مدركة، و بنو أسد بن خزيمة و بطون كنانة بن خزيمة، و من كنانة: قريش، و هم أولاد فهر بن مالك بن النضر بن كنانة.
و انقسمت قريش إلى قبائل شتى، من أشهرها: جمح، و سهم، و عدي، و مخزوم، و تيم، و زهرة، و بطون قصي بن كلاب، و هي عبد الدار بن قصي، و أسد بن عبد العزي بن قصي، و عبد مناف بن قصي.
و كان من عبد مناف أربع فصائل: عبد شمس، و نوفل، و المطلب، و هاشم و بيت هاشم هو الذي اصطفى اللّه منه سيدنا محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب بن هاشم (صلّى اللّه عليه و سلم) [٤].
قال (صلّى اللّه عليه و سلم) «إن اللّه اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل، و اصطفى من ولد إسماعيل
[١] انظر تاريخ أرض القرآن ٢/ ٧٨ إلى ٨٦.
[٢] انظر الطبري ج ٢/ ١٩١- ١٩٤ و الأعلام ٥/ ٦.
[٣] رحمة للعالمين ج ٢/ ٧، ٨، ١٤، ١٥، ١٦، ١٧.
[٤] محاضرات تاريخ الأمم الإسلامية للخضري ١/ ١٤، ١٥.