الرحيق المختوم - صفي الرحمن المباركفوري - الصفحة ٣٣٩ - فتح حصن الصعب بن معاذ
أوفيهم بالصاع كيل السندرة
فضرب رأس مرحب فقتله، ثم كان الفتح على يديه [١].
و لما دنا علي رضي اللّه عنه من حصونهم اطلع يهودي من رأس الحصن، و قال:
من أنت، فقال: أنا علي بن أبي طالب، فقال اليهودي: علوتم و ما أنزل على موسى.
ثم خرج ياسر أخو مرحب و هو، يقول: من يبارز؟ فبرز إليه الزبير؟ فقالت صفية أمه:
يا رسول اللّه، يقتل ابني؟ قال: «بل ابنك يقتله». فقتله الزبير.
و دار القتال المرير حول حصن ناعم، قتل فيه عدة سراة من اليهود، انهارت لأجله مقاومة اليهود، و عجزوا عن صد هجوم المسلمين، و يؤخذ من المصادر أن هذا القتال دام أياما لاقى المسلمون فيها مقاومة شديدة، إلا أن اليهود يئسوا من مقاومة المسلمين، فتسللوا من هذا الحصن إلى حصن الصعب، و اقتحم المسلمون حصن ناعم.
فتح حصن الصعب بن معاذ
و كان حصن الصعب الحصن الثاني من حيث القوة و المناعة بعد حصن ناعم، قام المسلمون بالهجوم عليه تحت قيادة الحباب بن المنذر الأنصاري، ففرضوا عليه الحصار ثلاثة أيام، و في اليوم الثالث، دعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) لفتح هذا الحصن دعوة خاصة.
و روى ابن إسحاق: أن بني سهم من أسلم أتوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فقالوا: لقد جهدنا و ما بأيدينا من شيء، فقال: «اللهم إنك قد عرفت حالهم، و أن ليست بهم قوة، و أن ليس بيدي شيء أعطيهم إياه، فافتح عليهم أعظم حصونها عنهم غناء، و أكثرها طعاما و ودكا» [٢].
فغدا الناس ففتح اللّه عز و جل حصن الصعب بن معاذ، و ما بخيبر حصن كان أكثر طعاما و ودكا منه.
و لما ندب النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) المسلمين بعد دعائه لمهاجمة هذا الحصن كان بنو أسلم هم المقاديم في المهاجمة، و دار البراز و القتال أمام الحصن. ثم فتح الحصن في ذلك اليوم قبل أن تغرب الشمس، و وجد فيه المسلمون بعض المنجنيقات و الدبابات.
[١] بين المصادر اختلاف كبير في الرجل الذي قتل مرحبا، و في اليوم الذي قتل فيه، و فتح هذا الحصن.
و بعض هذا الاختلاف موجود في سياق روايات الصحيحين أيضا، و هذا الترتيب أخذناه بعد ترجيح سياق رواية البخاري.
[٢] ابن هشام ملخصا ٢/ ٣٣٢ و الودك: دسم اللحم.