الرحيق المختوم - صفي الرحمن المباركفوري - الصفحة ١٠٥ - الزواج بسودة رضي اللّه عنها
قال ابن إسحاق: لما هلك أبو طالب نالت قريش من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) من الأذى ما لم تطمع به في حياة أبي طالب، حتى اعترضه سفيه من سفهاء قريش، فنثر على رأسه ترابا، و دخل بيته، و التراب على رأسه، فقامت إليه إحدى بناته، فجعلت تغسل عنه التراب و هي تبكي، و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يقول لها: لا تبكي يا بنية، فإن اللّه مانع أباك. قال: و يقول بين ذلك: ما نالت مني قريش شيئا أكرهه حتى مات أبو طالب [١].
و لأجل توالي مثل هذه الآلام في هذا العام سماه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) عام الحزن، و بهذا اللقب صار معروفا في التاريخ.
الزواج بسودة رضي اللّه عنها
و في شوال من هذه السنة- سنة ١٠ من النبوة- تزوج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) سودة بنت زمعة، كانت ممن أسلم قديما، و هاجرت الهجرة الثانية إلى الحبشة، و كان زوجها السكران بن عمرو، و كان قد أسلم و هاجر معها، فمات بأرض الحبشة، أو بعد الرجوع إلى مكة، فلما حلت خطبها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و تزوجها، و كانت أول امرأة تزوجها بعد وفاة خديجة، و بعد عدة أعوام وهبت نوبتها لعائشة [٢].
[١] ابن هشام ١/ ٤١٦.
[٢] رحمة للعالمين ٢/ ١٦٥، تلقيح فهوم أهل الأثر ص ١٠.