الرحيق المختوم - صفي الرحمن المباركفوري - الصفحة ٣٤٧ - سرية أبان بن سعيد
العود إلى المدينة
ثم أخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) في العودة إلى المدينة، و في مرجعه ذلك سار ليلة، ثم نام في آخر الليل ببعض الطريق، و قال لبلال: اكلأ لنا الليل فغلبت بلالا عيناه، و هو مستند إلى راحلته، فلم يستيقظ أحد، حتى ضربتهم الشمس، و أول من استيقظ بعد ذلك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، ثم خرج من ذلك الوادي، و تقدم، ثم صلى الفجر بالناس، و قيل: إن هذه القصة في غير هذا السفر. [١]
و بعد النظر في تفصيل معارك خيبر يبدو أن رجوع النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) كان في أواخر صفر أو في ربيع الأول سنة ٧ ه.
سرية أبان بن سعيد
كان النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) يعرف أكثر من كل قائد عسكري أن إخلاء المدينة تماما بعد انقضاء الأشهر الحرم ليس من الحزم قطعا، بينما الأعراب ضاربة حولها تطلب غرة المسلمين للقيام بالنهب و السلب و أعمال القرصنة، و لذلك أرسل سرية إلى نجد لإرهاب الأعراب، تحت قيادة أبان بن سعيد، بينما كان هو إلى خيبر، و قد رجع أبان بن سعيد بعد قضاء ما كان واجبا عليه، فوافى النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) بخيبر، و قد افتتحها.
و الأغلب أن هذه السرية كانت في صفر سنة ٧ ه. ورد ذكر هذه السرية في البخاري. [٢] قال ابن حجر: لم أعرف حال هذه السرية. [٣]
[١] ابن هشام ٢/ ٣٤٠، و القصة معروفة مروية في عامة كتب الحديث: و انظر زاد المعاد ٢/ ١٤٧.
[٢] انظر صحيح البخاري باب غزوة خيبر ٢/ ٦٠٨، ٦٠٩.
[٣] فتح الباري ٧/ ٤٩١.