الرحيق المختوم - صفي الرحمن المباركفوري - الصفحة ٢٠ - الامارة بالحجاز
ولايتهم بعد قدوم آل غسان، الذي غلبوا الضجاعمة على ما بيدهم و انتصروا عليهم، فولتهم الروم ملوكا على عرب الشام، و كانت قاعدتهم دومة الجندل، و لم تزل تتوالى الغساسنة على الشام بصفتهم عمالا لملوك الروم حتى كانت وقعة اليرموك سنة ١٣ ه، و انقاد للإسلام آخر ملوكهم جبلة بن الأيهم في عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه [١].
الامارة بالحجاز
ولي إسماعيل (عليه السلام) زعامة مكة و ولاية البيت طول حياته [٢]. و توفي و له ١٣٧ سنة [٣]. ثم ولي اثنان من أبنائه نابت ثم قيدار، و يقال العكس، ثم ولي أمر مكة بعدهما جدّهما مضاض بن عمرو الجرهمي، فانتقلت زعامة مكة إلى جدهم، و ظلت في أيديهم، و كان لأولاد إسماعيل مركز محترم؛ لما لأبيهم من بناء البيت، و لم يكن لهم من الحكم شيء [٤].
و مضت الدهور و الأيام و لم يزل أمر أولاد إسماعيل (عليه السلام) ضئيلا لا يذكر، حتى ضعف أمر جرهم قبيل ظهور بختنصر، و أخذ نجم عدنان السياسي يتألق في أفق سماء مكة منذ ذلك العصر، بدليل ما جاء بمناسبة غزو بختنصر للعرب في ذات عرق، فإن قائد العرب في الموقعة لم يكن جرهميا [٥].
و تفرقت بنو عدنان إلى اليمن عند غزوة بختنصر الثانية (سنة ٥٨٧ ق. م)، و ذهب برمياه النبي بمعد إلى الشام، فلما انكشف ضغط بختنصر رجع معد إلى مكة فلم يجد من جرهم إلا جرشم بن جلهمة، فتزوج بابنته معانة فولدت له نزارا [٦].
و ساء أمر جرهم بمكة بعد ذلك، و ضاقت أحوالهم، فظلموا الوافدين إليها، و استحلوا مال الكعبة [٧]، الأمر الذي كان يغيظ العدنانيين، و يثير حفيظتهم، و لما نزلت خزاعة بمر الظهران، و رأت نفور العدنانيين من الجراهمة استغلت ذلك، فقامت بمعونة من
[١] نفس المصدر ١/ ٣٤، و أرض القرآن ٢/ ٨٠، ٨١، ٨٢.
[٢] قلب جزيرة العرب ص ٢٣٠- ٢٣٧.
[٣] سفر التكوين ٢٥: ١٧.
[٤] قلب جزيرة العرب ص ٢٣٠- ٢٣٧، و ابن هشام ١/ ١١١- ١١٣، و ذكر ابن هشام ولاية نابت فقط من أولاد إسماعيل (عليه السلام).
[٥] قلب جزيرة العرب ص ٢٣٠- ٢٣٧، و ابن هشام ١/ ١١١- ١١٣، و ذكر ابن هشام ولاية نابت فقط من أولاد إسماعيل (عليه السلام).
[٦] رحمة للعالمين ٢/ ٤٨.
[٧] قلب جزيرة العرب ص ٢٣١.