الرحيق المختوم - صفي الرحمن المباركفوري - الصفحة ٤٠ - ٢- عبد المطلب
الأسرة النبوية
تعرف أسرته (صلّى اللّه عليه و سلم) بالأسرة الهاشمية- نسبة إلى جده هاشم بن عبد مناف- و إذن فلنذكر شيئا من أحوال هاشم و من بعده.
١- هاشم
- و قد أسلفنا أن هاشما هو الذي تولى السقاية و الرفادة من بني عبد مناف حين تصالح بنو عبد مناف و بنو عبد الدار على اقتسام المناصب فيما بينهما، و هاشم كان اسمه موسرا ذا شرف كبير، و هو أول من أطعم الثريد للحجاج بمكة، و كان اسمه عمرو [١] فما سمي هاشما إلا لهشمه الخبز، و هو أول من سن الرحلتين لقريش، رحلة الشتاء و الصيف، و فيه يقول الشاعر:
عمرو الذي هشم الثريد لقومه* * * قوم بمكة مسنتين عجاف
سنت إليه الرحلتان كلاهما* * * سفر الشتاء و رحلة الأصياف
و من حديثه أنه خرج إلى الشام تاجرا، فلما قدم المدينة تزوج سلمى بنت عمرو أحد بني عدي بن النجار، و أقام عندها، ثم خرج إلى الشام- و هي عند أهلها قد حملت بعبد المطلب- فمات هاشم بغزة من أرض فلسطين، و ولدت امرأته سلمى عبد المطلب سنة ٤٩٧ م، و سمته شيبة لشيبة كانت في رأسه [٢]، و جعلت تربيه في بيت أبيها في يثرب، و لم يشعر به أحد من أسرته بمكة و كان لهاشم أربعة بنين و هم: أسد، و أبو صيفي، و نضلة، و عبد المطلب. و خمس بنات و هي: الشفاء، و خالدة، و ضعيفة، و رقية، و جنة [٣].
٢- عبد المطلب
- قد علمنا ممّا سبق أن السقاية و الرفادة بعد هاشم صارت إلى أخيه المطلب بن عبد مناف، و كان شريفا مطاعا ذا فضل في قومه، كانت قريش تسميه الفياض لسخائه، و لما صار شيبة- عبد المطلب- و صيفا أو فوق ذلك سمع به المطلب. فرحل في طلبه، فلما رآه فاضت عيناه، و ضمه، و أردفه على راحلته، فامتنع حتى تأذن له أمه، فسألها المطلب أن ترسله معه، فامتنعت فقال:
[١] ابن هشام ١/ ٢، ٣، ٤، تلقيح فهوم أهل الأثر ص ٦، خلاصة السير للطبري ص ٦، و رحمة للعالمين ٢/ ١٨ و اختلفت هذه المصادر في تلفظ بعض هذه الأسماء، و كذا سقط من بعض المصادر بعض الأسماء.
[٢] ابن هشام ١/ ١٣٧، رحمة للعالمين ١/ ٢٦، ٢/ ٢٤.
[٣] ابن هشام ١/ ١٠٧.