الرحيق المختوم - صفي الرحمن المباركفوري - الصفحة ١٧٢ - أثر المعنويات في المجتمع
فضلهم، و اتبعوهم على أثرهم، و تمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم و سيرهم، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم [١].
ثم إن هذا الرسول القائد الأعظم (صلّى اللّه عليه و سلم) كان يتمتع من الصفات المعنوية و الظاهرة، و من الكمالات و المواهب و الأمجاد و الفضائل و مكارم الأخلاق و محاسن الأعمال، بما جعلته تهوى إليه الأفئدة، و تتفانى عليه النفوس، فما يتكلم بكلمة إلا و يبادر صحابته- رضي اللّه عنهم- إلى امتثالها، و ما يأتي برشد و توجيه إلا و يتسابقون إلى التحلي به.
بمثل هذا استطاع النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) أن يا بني في المدينة مجتمعا جديدا، أروع و أشرف مجتمع عرفه التاريخ، و أن يضع لمشاكل هذا المجتمع حلا تتنفس له الإنسانية الصعداء، بعد أن كانت تعبت في غياهب الزمان و دياجير الظلمات.
و بمثل هذه المعنويات الشامخة تكاملت عناصر المجتمع الجديد الذي واجه كل تيارات الزمان حتى صرف وجهتها، و حول مجرى التاريخ و الأيام.
[١] رواه رزين، مشكاة المصابيح ١/ ٣٢.