الرحيق المختوم - صفي الرحمن المباركفوري - الصفحة ٨٩ - إسلام عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه
بمنكبيه، و دفعه عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، و قال: أ تقتلون رجلا أن يقول ربي اللّه؟ [١].
و في حديث أسماء: فأتى الصريخ إلى أبي بكر، فقال: أدرك صاحبك، فخرج من عندنا، و عليه غدائر أربع، فخرج و هو يقول: أ تقتلون رجلا أن يقول: ربي اللّه؟ فلهوا عنه، و أقبلوا على أبي بكر، فرجع إلينا لا نمس شيئا من غدائره إلا رجع معنا [٢].
إسلام حمزة رضي اللّه عنه
خلال هذا الجو الملبد بسحائب الظلم و الطغيان أضاء برق نور للمقهورين طريقهم، ألا و هو إسلام حمزة بن عبد المطلب رضي اللّه عنه، أسلم في أواخر السنة السادسة من النبوة، و الأغلب أنه أسلم في شهر ذي الحجة.
و سبب إسلامه أن أبا جهل مرّ برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يوما عند الصفا، فاذاه و نال منه، و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) ساكت لا يكلمه، ثم ضربه أبو جهل بحجر في رأسه فشجه، حتى نزف منه الدم، ثم انصرف عنه إلى نادي قريش عند الكعبة، فجلس معهم، و كانت مولاة لعبد اللّه بن جدعان في مسكن لها على الصفا ترى ذلك، و أقبل حمزة من القنص متوشحا قوسه، فأخبرته المولاة بما رأت من أبي جهل، فغضب حمزة- و كان أعز فتى في قريش و أشده شكيمة- فخرج يسعى، لم يقف لأحد، معدا لأبي جهل إذا لقيه أن يوقع به، فلما دخل المسجد قام على رأسه، و قال له: يا مصفر استه، تشتم ابن أخي و أنا على دينه؟ ثم ضربه بالقوس فشجه شجة منكرة، فثار رجال من بني مخزوم- حي أبي جهل- و ثار بنو هاشم- حي حمزة- فقال: أبو جهل: دعوا أبا عمارة، فإني سببت ابن أخيه سبا قبيحا [٣].
و كان إسلام حمزة أول الأمر أنفة رجل أبى أن يهان مولاه. ثم شرح اللّه صدره، فاستمسك بالعروة الوثقى [٤]، و اعتز به المسلمون أيما اعتزاز.
إسلام عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه
و خلال هذا الجو الملبد بسحائب الظلم و الطغيان أضاء برق آخر أشد بريقا و إضاءة
[١] صحيح البخاري- باب ذكر ما لقي النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) و أصحابه من المشركين بمكة ١/ ٥٤٤.
[٢] مختصر سيرة الرسول للشيخ عبد اللّه النجدي، ص ١١٣.
[٣] مختصر سيرة الرسول للشيخ محمد بن عبد الوهاب، ص ٦٦، رحمة للعالمين ١/ ٦٨، ابن هشام ١/ ٢٩١ ٢٩٢.
[٤] تدل عليه رواية ذكرها الشيخ عبد اللّه النجدي في مختصر السيرة ص ١٠١.