الرحيق المختوم - صفي الرحمن المباركفوري - الصفحة ٢٥٣ - التثبت من موقف المشركين
شماتة أبي سفيان بعد نهاية المعركة و حديثه مع عمر
و لما تكامل تهيؤ المشركين للانصراف، أشرف أبو سفيان على الجبل، فنادى: أ فيكم محمد؟ فلم يجيبوه. فقال: أ فيكم ابن أبي قحافة؟ فلم يجيبوه. فقال: أ فيكم عمر بن الخطاب؟ فلم يجيبوه- و كان النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) منعهم من الإجابة- و لم يسأل إلا عن هؤلاء الثلاثة لعلمه و علم قومه أن قيام الإسلام بهم. فقال: أما هؤلاء فقد كفيتموهم، فلم يملك عمر نفسه أن قال: يا عدو اللّه إن الذين ذكرتهم أحياء، و قد أبقى اللّه ما يسوؤك، فقال: قد كان فيكم مثلة لم آمر بها و لم تسؤني.
ثم قال: أعل هبل.
فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم): أ لا تجيبونه؟ فقالوا: فما نقول؟ قال: «قولوا: اللّه أعلى و أجل».
ثم قال: لنا العزى و لا عزى لكم.
فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم): أ لا تجيبونه؟ قالوا: ما نقول؟ قال: «قولوا: اللّه مولانا، و لا مولى لكم».
ثم قال أبو سفيان: أنعمت فعال، يوم بيوم بدر، و الحرب سجال.
فأجاب عمر، و قال: لا سواء، قتلانا في الجنة، و قتلاكم في النار.
ثم قال أبو سفيان: هلم إلي يا عمر، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): ائته فانظر ما شأنه؟
فجاءه، فقال له أبو سفيان: أنشدك اللّه يا عمر أ قتلنا محمدا؟ قال عمر: اللهم لا، و إنه ليستمع كلامك الآن. قال: أنت أصدق عندي من ابن قمئة و أبر [١].
مواعدة التلاقي في بدر
قال ابن إسحاق: و لما انصرف أبو سفيان و من معه نادى: إن موعدكم بدر العام القابل. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) لرجل من أصحابه: قل: نعم، هو بيننا و بينك موعد [٢].
التثبت من موقف المشركين
ثم بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) علي بن أبي طالب، فقال: اخرج في آثار القوم فانظر ما ذا يصنعون؟ و ما يريدون؟ فإن كانوا قد جنبوا الخيل، و امتطوا الإبل فإنهم يريدون مكة .. و إن
[١] ابن هشام ٢/ ٩٣، ٩٤، زاد المعاد ٢/ ٩٤، صحيح البخاري ٢/ ٥٧٩.
[٢] ابن هشام ٢/ ٩٤.