الرحيق المختوم - صفي الرحمن المباركفوري - الصفحة ٤٠٩ - ٤- وفد صداء
أهمية في التاريخ. و ليكن على ذكر من القارئ أن وفادة عامة القبائل و إن كانت بعد الفتح؛ و لكن هناك قبائل توافدت قبله أيضا:
١- وفد عبد القيس
- كانت لهذه القبيلة وفادتان: الأولى سنة خمس من الهجرة أو قبل ذلك. كان رجل منهم يقال له منقذ بن حيان، يرد المدينة بالتجارة، فلما جاء المدينة بتجارته بعد مقدم النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، و علم بالإسلام أسلم و ذهب بكتاب من النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى قومه فأسلموا، فتوافدوا إليه في شهر حرام في ثلاثة أو أربعة عشر رجلا، و فيها سألوا عن الإيمان و عن الأشربة، و كان كبيرهم الأشج العصري الذي قال فيه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «إن فيك خصلتين يحبهما اللّه: الحلم و الأناة».
و الوفادة الثانية كانت في سنة الوفود، و كان عددهم فيها أربعين رجلا، و كان فيهم الجارود بن العلاء العبدي، و كان نصرانيا فأسلم و حسن إسلامه [١].
٢- وفد دوس
- كانت وفادة هذه القبيلة في أوائل سنة سبع، و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بخيبر، و قد قدمنا حديث إسلام الطفيل بن عمرو الدوسي، و أنه أسلم و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بمكة، ثم رجع إلى قومه، فلم يزل يدعوهم إلى الإسلام، و يبطئون عليه، حتى يئس منهم، و رجع إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، فطلب منه أن يدعو على دوس، فقال: «اللهم اهد دوسا». ثم أسلم هؤلاء، فوفد الطفيل بسبعين أو ثمانين بيتا من قومه إلى المدينة في أوائل سنة سبع و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بخيبر فلحق به.
٣- رسول فروة بن عمرو الجذامي
- كان فروة قائدا عربيا من قواد الرومان، عاملا لهم على من يليهم من العرب، و كان منزله معان و ما حوله من أرض الشام، أسلم بعد ما رأى من جلاد المسلمين و شجاعتهم، و صدقهم اللقاء في معركة مؤتة سنة ٨ ه. و لما أسلم بعث إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) رسولا بإسلامه، و أهدى له بغلة بيضاء، و لما علم الروم بإسلامه أخذوه فحبسوه، ثم خيروه بين الردة و الموت، فاختار الموت على الردة، فصلبوه بفلسطين على ماء يقال له: عفراء، و ضربوا عنقه [٢].
٤- وفد صداء
- جاء هذا الوفد عقب انصراف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) من الجعرانة سنة ٨ ه.
و ذلك أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) هيأ بعثا من أربعمائة من المسلمين، و أمرهم أن يطئوا ناحية من
[١] شرح صحيح مسلم للنووي ١/ ٣٣، فتح الباري ٨/ ٨٥، ٨٦.
[٢] زاد المعاد ٣/ ٤٥، تفهيم القرآن ٢/ ١٦٩.