الرحيق المختوم - صفي الرحمن المباركفوري - الصفحة ٢١ - الثالثة إنساء الأشهر الحرم
بطون عدنان- و هم بنو بكر بن عبد مناف بن كنانة- بمحاربة جرهم، حتى أجلتهم عن مكة، و استولت على حكمها، في أواسط القرن الثاني للميلاد.
و لما لجأت جرهم إلى الجلاء سدوا بئر زمزم، و درسوا موضعها، و دفنوا فيها عدة أشياء، قال ابن إسحاق: فخرج عمرو بن الحارث بن مضاض الجرهمي [١] بغزالي الكعبة [٢]، و بحجر الركن الأسود فدفنهما في بئر زمزم، و انطلق هو و من معه من جرهم إلى اليمن، فحزنوا على ما فارقوا من أمر مكة و ملكها حزنا شديدا، و في ذلك قال عمرو [٣]:
كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا* * * أنيس و لم يسمر بمكة سامر
بلى نحن كنا أهلها فأبادنا* * * صروف الليالي و الجدود العواثر
و يقدر زمن إسماعيل (عليه السلام) بعشرين قرنا قبل الميلاد، فتكون إقامة جرهم في مكة واحدا و عشرين قرنا تقريبا، و حكمهم على مكة زهاء عشرين قرنا. و استبدت خزاعة بأمر مكة دون بني بكر،
[خلال قبائل مضر]
إلا أنه كان إلى قبائل مضر ثلاث خلال:
الأولى: الدفع بالناس من عرفة إلى المزدلفة
، و الإجازة بهم يوم النفر من منى، و كان يلي ذلك بنو الغوث بن مرة من بطون إلياس بن مضر، و كانوا يسمون: صوفة و معنى هذه الإجازة أن الناس كانوا لا يرمون يوم النفر حتى يرمي رجل من صوفة، ثم إذا فرغ الناس من الرمي، و أرادوا النفر من منى أخذت صوفة بجانبي العقبة، فلم يجز أحد حتى يمروا، ثم يخلون سبيل الناس، فلما انقرضت صوفة ورثهم بنو سعد بن زيد مناة من تميم.
الثانية: الإفاضة من جمع غداة النحر إلى منى
، و كان ذلك في بني عدوان.
الثالثة: إنساء الأشهر الحرم.
و كان ذلك إلى بني تميم بن عدي من بني كنانة [٤].
و استمرت ولاية خزاعة على مكة ثلاثمائة سنة [٥]. و في وقت حكمهم انتشر
[١] هذا غير مضاض الجرهمي الأكبر الذي مضى ذكره في قصة إسماعيل (عليه السلام).
[٢] قال المسعودي: و كانت الفرس تهدي إلى الكعبة أموالا في صدر الزمان و جواهر، و قد كان ساسان بن بابك أهدى غزالين من ذهب و جواهر و سيوفا و ذهبا كثيرا فقذفه (عمرو) في بئر زمزم اه انظر مروج الذهب ١/ ٢٠٥.
[٣] ابن هشام ١/ ١١٤- ١١٥.
[٤] ابن هشام ١/ ٤٤- ١١٩- ١٢٠- ١٢٢.
[٥] معجم البلدان لياقوت مادة «مكة».