الرحيق المختوم - صفي الرحمن المباركفوري - الصفحة ١٣٦ - عقد البيعة
قالوا: فإنا نأخذه على مصيبة الأموال و قتل الأشراف، فما لنا بذلك يا رسول اللّه إن نحن و فينا بذلك؟ قال: «الجنة». قالوا: ابسط يدك. فبسط يده فبايعوه [١].
و في رواية جابر، قال: فقمنا نبايعه، فأخذ بيده أسعد بن زرارة- و هو أصغر السبعين- فقال رويدا يا أهل يثرب، إنا لم نضرب إليه أكباد الإبل إلا و نحن نعلم أنه رسول اللّه، و أن إخراجه اليوم مفارقة العرب كافة، و قتل خياركم، و أن تعضكم السيوف، فإما أنتم تصبرون على ذلك فخذوه، و أجركم على اللّه، و إما أنتم تخافون من أنفسكم خيفة فذروه، فهو أعذر لكم عند اللّه [٢].
عقد البيعة
و بعد إقرار بنود البيعة، و بعد هذا التأكيد و التأكد بدأ عقد البيعة بالمصافحة، قال جابر- بعد أن حكى قول أسعد بن زرارة-: فقالوا يا أسعد، أمط عنا يدك، فو اللّه لا نذر هذه البيعة، و لا نستقيلها [٣].
و حينئذ عرف أسعد مدى استعداد القوم للتضحية في هذا السبيل، و تأكد منه- و كان هو الداعية الكبير مع مصعب بن عمير، و بالطبع فكان هو الرئيس الديني على هؤلاء المبايعين- فكان هو السابق إلى هذه البيعة. قال ابن إسحاق: فبنو النجار يزعمون أن أبا أمامة أسعد بن زرارة كان أول من ضرب على يده [٤].
و بعد ذلك بدأت البيعة العامة، قال جابر: فقمنا إليه رجلا رجلا فأخذ علينا البيعة، يعطينا بذلك الجنة [٥].
و أما بيعة المرأتين اللتين شهدتا الوقعة فكانت قولا. ما صافح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) امرأة أجنبية قط [٦].
[١] نفس المصدر ١/ ٤٤٦.
[٢] رواه الإمام أحمد من حديث جابر.
[٣] نفس المصدر.
[٤] قال ابن إسحاق: و بنو عبد الأشهل يقولون: بل أبو الهيثم بن التيهان، و قال كعب بن مالك: بل البراء بن معرور (ابن هشام ١/ ٤٤٧) قلت: لعلهم حسبوا ما دار بينهما و بين الرسول (صلّى اللّه عليه و سلم) بيعة، و إلا فأحرى الناس بالتقديم إذا ذاك هو أسعد بن زرارة. و اللّه أعلم.
[٥] مسند الإمام أحمد.
[٦] أنظر صحيح مسلم باب كيفية بيعة النساء ٢/ ١٣١.