الرحيق المختوم - صفي الرحمن المباركفوري - الصفحة ٣٣٧ - التهيؤ للقتال و حصون خيبر
فإنا لنسألك خير هذه القرية، و خير أهلها، و خير ما فيها، و نعوذ بك من شر هذه القرية، و شر أهلها، و شر ما فيها، أقدموا بسم اللّه [١]».
التهيؤ للقتال و حصون خيبر
و لما كانت ليلة الدخول قال: لأعطين الراية غدا رجلا يحب اللّه و رسوله و يحبه اللّه و رسوله، فلما أصبح الناس غدوا على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، كلهم يرجو أن يعطاها فقال: «أين علي بن أبي طالب، فقالوا: يا رسول اللّه هو يشتكي عينيه [٢]. قال: فأرسلوا إليه». فأتي به، فبصق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) في عينيه و دعا له فبرئ، كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية، فقال:
يا رسول اللّه أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا. قال: «أنفذ على رسلك، حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، و أخبرهم بما يجب عليهم من حق اللّه فيه، فو اللّه لأن يهدي اللّه بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم [٣]».
و كانت خيبر منقسمة إلى شطرين، شطر فيها خمسة حصون:
١- حصن ناعم.
٢- حصن الصعب بن معاذ.
٣- حصن قلعة الزبير.
٤- حصن أبي.
٥- حصن النزار.
و الحصون الثلاثة الأولى تقع في منطقة يقال لها (النطاة)، و أما الحصنان الآخران فيقعان في منطقة تسمى بالشق.
أما الشطر الثاني، و يعرف بالكتيبة، ففيه ثلاثة حصون فقط:
١- حصن القموص (كان حصن بني أبي الحقيق من بني النضير).
٢- حصن الوطيح.
٣- حصن السلالم.
[١] ابن هشام ٢/ ٣٢٩.
[٢] و كان لأجل هذه الشكوى تخلف في أول المسير، ثم لحق بالجيش.
[٣] صحيح البخاري باب غزوة خيبر ٢/ ٥٠٥، ٦٠٦، و يؤخذ من بعض الروايات أن إعطاء الراية لعلي كان بعد فشل عدة محاولات لفتح حصن من حصونهم. و الراجح عند المحققين هو ما ذكرنا.