الرحيق المختوم - صفي الرحمن المباركفوري - الصفحة ٤٥ - المولد
المولد و أربعون عاما قبل النبوة
المولد
ولد سيد المرسلين (صلّى اللّه عليه و سلم) شعب بني هاشم بمكة في صبيحة يوم الإثنين التاسع من شهر ربيع الأول، لأول عام من حادثة الفيل، و لأربعين سنة خلت من ملك كسرى أنوشروان، و يوافق ذلك العشرين أو الثاني و عشرين من شهر أبريل سنة ٥٧١ م حسبما حققه العالم الكبير محمد سليمان المنصور فوري و المحقق الفلكي محمود باشا [١].
و روى ابن سعد أن أم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قالت: لما ولدته خرج من فرجي نور أضاءت له قصور الشام، و روى أحمد عن العرباض بن سارية ما يقارب ذلك [٢].
و قد روي أن إرهاصات بالبعثة وقعت عند الميلاد، فسقطت أربع عشرة شرفة من إيوان كسرى، و خمدت النار التي يعبدها المجوس، و انهدمت الكنائس حول بحيرة ساوة بعد أن غاضت، روى ذلك البيهقي [٣] و لا يقره محمد الغزالي [٤].
و لما ولدته أمه أرسلت إلى جده عبد المطلب تبشره بحفيده، فجاء مستبشرا و دخل به الكعبة، و دعا اللّه و شكر له، و اختار له اسم محمد- و هذا الاسم لم يكن معروفا في العرب- و ختنه يوم سابعه كما كان العرب يفعلون [٥].
و أول من أرضعته من المراضع- بعد أمه (صلّى اللّه عليه و سلم)- ثويبة مولاة أبي لهب بلبن ابن لها يقال له مسروح، و كانت قد أرضعت قبله حمزة بن عبد المطلب، و أرضعت بعده أبا سلمة بن عبد الأسد المخزومي [٦].
[١] محاضرات تاريخ الأمم الإسلامية للخضري ١/ ٦٢، رحمة للعالمين ١/ ٣٨، ٣٩ و اختلافهم في تعيين تاريخ أبريل فرع للاختلاف في التقويمات الميلادية.
[٢] انظر مختصر سيرة الرسول (صلّى اللّه عليه و سلم) للشيخ عبد اللّه النجدي ص ١٢ و ابن سعد ١/ ٦٣.
[٣] نفس المصدر الأول.
[٤] انظر فقه السيرة لمحمد الغزالي ص ٤٦.
[٥] ابن هشام ١/ ١٥٩، ١٦٠، و محاضرات تاريخ الأمم الإسلامية للخضري ١/ ٦٢ و قيل: إنه ولد مختونا، انظر تلقيح فهوم أهل الأثر ص ٤ و قال ابن القيم: ليس فيه حديث ثابت. انظر زاد المعاد ١/ ١٨.
[٦] تلقيح فهوم أهل الأثر ص ٤، مختصر سيرة الرسول للشيخ عبد اللّه النجدي ص ١٣.