الرحيق المختوم - صفي الرحمن المباركفوري - الصفحة ٤٤ - ٣- عبد اللّه والد رسول اللّه
الوقعة مائة من الإبل، و أقرها الإسلام، و روي عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) أنه قال: «أنا ابن الذبيحين» يعني إسماعيل، و أباه عبد اللّه [١].
و اختار عبد المطلب لولده عبد اللّه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب، و هي يومئذ تعد أفضل امرأة في قريش نسبا و موضعا، و أبوها سيد بني زهرة نسبا و شرفا، فبنى بها عبد اللّه في مكة، و بعد قليل أرسله عبد المطلب إلى المدينة يمتار لهم تمرا، فمات بها، و قيل: بل خرج تاجرا إلى الشام، فأقبل في عير قريش، فنزل بالمدينة و هو مريض فتوفي بها، و دفن في دار النابغة الجعدي، و له إذ ذاك خمس و عشرون سنة، و كانت وفاته قبل أن يولد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، و به يقول أكثر المؤرخين، و قيل: بل توفي بعد مولده بشهرين [٢]. و لما بلغ نعيه إلى مكة رثته آمنة بأروع المراثي، قالت:
عفا جانب البطحاء من ابن هاشم* * * و جاور لحدا خارجا في الغماغم
دعته المنايا دعوة فأجابها* * * و ما تركت في الناس مثل ابن هاشم
عشية راحوا يحملون سريره* * * تعاوره أصحابه في التزاحم
فإن تك غالته المنايا و ريبها* * * فقد كان معطاء كثير التراحم [٣]
و جميع ما خلفه عبد اللّه خمسة أجمال، و قطعة غنم، و جارية حبشية اسمها بركة و كنيتها أم أيمن، و هي حاضنة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) [٤].
[١] ابن هشام ١/ ١٥١ إلى ١٥٥، رحمة للعالمين ٢/ ٨٩، ٩٠ مختصر سيرة الرسول للشيخ عبد اللّه ص ١٢، ٢٢، ٢٣.
[٢] ابن هشام ١/ ١٥٦، ١٥٨، فقه السيرة لمحمد الغزالي ص ٤٥، رحمة للعالمين ٢/ ٩١.
[٣] طبقات ابن سعد ١/ ٦٢.
[٤] مختصر سيرة الرسول للشيخ عبد اللّه النجدي ص ١٢، تلقيح فهوم أهل الأثر ص ٤ صحيح مسلم ٢/ ٩٦.